الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

138

اليوم الآخر

نموذج آخر يمكن من زاوية القواعد العربية ، أن يتعلّق الفعل بفاعل قريب ؛ ويمكن أحيانا أن يتعلّق بفاعل بعيد ، وربّما تعلّق أحيانا بالاثنين معا . ونموذج ذلك نجده في قصّة موسى ( عليه السلام ) والخضر . وذلك حينما عزم موسى على أن يتعلّم من الخضر ، ممّا آتاه الله من الرشد ، رغم انّ موسى ( عليه السلام ) من الأنبياء أولي العزم ، وبالتالي فانّ « الخضر » لم يكن أعلم منه . والذي يعنينا في القصة انّ موسى والخضر ترافقا في الصحبة التي يتحدّث عنها القرآن مفصّلا في سورة الكهف « 1 » ؛ فما كان من الخضر ، إلّا أن خرق السفينة ، ثم قتل الغلام ، وأخيرا أقام الجدار في القرية التي أبت اطعامها . وعندما أراد « الخضر » أن يوضّح لموسى ( عليه السلام ) أسباب ما فعله ، رأيناه ينسب الفعل أحيانا إلى نفسه ، رغم انّه لم يفعل ذلك إلّا عن أمر ربّه « وما فعلته عن أمري » . وفي ذلك يقول القرآن الكريم : « امّا السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصبا . وامّا الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما . وامّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربّك أن يبلغا أشدّهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربّك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا » « 2 » .

--> ( 1 ) الكهف : 60 - 82 . ( 2 ) الكهف : 79 - 82 .