الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
134
اليوم الآخر
انّ هذه الرواية ونظائرها ( حيث يشبّه بعضها الدنيا بين يدي ملك الموت بالدرهم بين أيدينا نقلّبه كيف نشاء ) ممّا يشبّه الدنيا باللوح ، تصوّر إحاطة ملك الموت بالدنيا وتسلّطه عليها . يعبّر عن فلسفة هذا التسلّط والإحاطة والتمكّن ب « السعة الوجودية » . وبذلك فانّ تمتّع ملك الموت والنبي ( صلّى الله عليه وآله ) والإمام علي ( عليه السلام ) ب « السعة الوجودية » يجعل قدراتهم لاتحدّ بحدود خاصّة ، ويصبح وجودهم مشرفا بشكل تام وكامل على جميع عالم الوجود ، فيكون بمقدور هؤلاء ، بما زوّدوا به من قدرات ولائية من قبل الله ( تعالى ) أن يحضروا في تمام أرجاء عالم الوجود . إثبات المدّعى قرآنيّا وحديثيّا يقول تعالى : « وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا » « 1 » . ان ما نستفيده من الروايات والنصوص المفسّرة لهذه الآية الكريمة انّ المقصود من « الأمّة الوسط » هم أئمّة الهدى من أهل بيت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وانّ الله جعلهم شهداء على الناس يوم القيامة ، حيث يشهدون للصالح بصلاحه وللفاجر بفجوره ، ثم جعله ( سبحانه ) رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) شاهدا عليهم . والذي نستفيده من الآية الكريمة ، هو : أوّلا : تؤمن الشيعة في تفاسيرها انّ الآية ترتبط في دلالتها بشهادة الأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) يوم القيامة . ثانيا : نستفيد ممّا تقدّم انّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يشهد في يوم
--> الأرواح في ساعة واحدة وبعضها في المشرق وبعضها في المغرب ، أجاب ملك الموت : « أدعوها فتجيبني » وفي خبر آخر قال : « إنّ الدنيا بين يديّ كالقصعة بين يدي أحدكم » . نفس المصدر ، ص : 141 - 144 . [ المترجم ] . ( 1 ) البقرة : 143 .