الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

129

اليوم الآخر

يختلف من فئة إلى أخرى ، إذ يحضر أحيانا على سبيل التلطّف والرحمة ، في حين يحضر أحيانا في حالة الغضب . وحضوره ( عليه السلام ) عند المؤمنين يكون بمثابة العون لهم ، ومن باب اللطف بهم ، أمّا حضوره عند الكفّار فيكون عن غضب وعدم رضا . وما أسوأ حال من يحضر عند موته أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو عليه ساخط غير راض ، إذ يعمد الشيطان في مثل هذه اللحظات الحاسمة والأخيرة من حياة الإنسان ، إلى سلب إيمانه منه ( كما تؤكّد على ذلك الروايات ) فيخرج من الدنيا بلا ايمان « 1 » . ملكة الإيمان عند الاحتضار تؤكّد الروايات الشريفة ( ثمّة رواية في كتاب جامع الأخبار بهذا المعنى ) انّ الإنسان إذا لم يتصل في حياته بمنابع الهداية ، ولم يكن يرتاد المسجد لكي يثبّت إيمانه ، فانّه سيصاب في دينه ، وسيخرج من هذه الدنيا بلا ايمان . وهذه الحقيقة هي من أكبر المصائب التي تحل بالإنسان . إذ ما لم يكن القرآن محورا لحياة الإنسان في الدنيا ، وما لم يقتد بأئمّة الدين والعلماء العارفين ، ويكون للمسجد ومجالات الهداية الأخرى حظ في حياته ، فإنّ ملكة الإيمان لن تثبت أو تستقرّ في قلبه .

--> وفي ذلك أيضا روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : « تمسّكوا بما أمركم الله به ، فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحبّ ، إلّا أن يحضره رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وما عند الله خير وأبقى . . . » . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 194 ، 153 ، ومن المفيد مراجعة الأحاديث الواردة في « باب ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت » من الكتاب ذاته . [ المترجم ] ( 1 ) جاء في الحديث الشريف : « انّ الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته ، يأتيه عن يمينه وعن يساره ليصدّه عمّا هو عليه فيأبى الله له ذلك » . امّا إذا لم يكن من أهل الإيمان والجّنة فانّه يسلب كلمة التوحيد والإيمان : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله . ويمكن مراجعة نصوص الروايات بهذا الشأن في : البحار ، ج 6 ، ص 188 ، 195 . وكذلك : ج 7 ، ص 206 . [ المترجم ]