الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

125

اليوم الآخر

يذكر أحد أصدقائه في كيفية احتضاره انّ الميرزا جواد التبريزي أرسل إليه يوما وطلب منه الحضور ، ويقول الصديق المذكور : عندما وصلت إلى الميرزا التبريزي وجدته قد استحمّ ، واختضب ، ثم تمدّد بملابس نظيفة على فراش المرض بهدوء واستقرار ، بانتظار حلول وقت صلاة الظهر . وعندما حلّ وقت الفريضة ، شرع وهو على فراش المرض بالاذان ثم بالإقامة استعدادا لاداء فريضة الظهر . ثم بدأ بالتكبيرات المستحبة التي تكبيرة الاحرام ، ولكّنه حالما لفظ الجملة الشريفة « اللّه أكبر » ليدخل بها إلى الفريضة ، أسلم الروح بهدوء واطمئنان ، لتعود إلى بارئها ، وتلتحق بالملأ الأعلى ، وتحلّق عائدة إلى منزلها الأصلي . احتضار الكفّار ان الاحتضار بالنسبة للكفّار مؤلم جدّا ، لأنّ ارتباطهم بالدنيا عميق الجذور ، وقد أخذت منهم زخارف الدنيا وشهواتها مأخذا ، بحيث يصعب لنفوسهم وقلوبهم أن تنفصل عنها . لا يرى الكفّار أثناء احتضارهم « ملك الموت » في صورته الحقيقية الجميلة ، لأنّ المعاصي قد ملكت وجودهم برمّته ، وأغرقتهم في بحرها . وفي هذا السياق تحدّثت الروايات ، انّ إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) قال لملك الموت : « هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض فيها روح الفاجر ؟ قال : لا تطيق ذلك ، قال : بلى ، قال : فأعرض عنّي ؛ فأعرض عنه ثم التفت فإذا هو برجل أسود ، قائم الشعر ، منتن الريح ، أسود الثياب ، يخرج من فيه ومناخره لهيب النار والدخان ، فغشي على إبراهيم ، ثم أفاق ، فقال : لو لم يلق الفاجر عند موته إلّا

--> كتاب السير إلى اللّه ، المعروف برسالة لقاء اللّه ، وله طبعات متعدّد . كتاب المراقبات أو أعمال السنة ، وهو كتاب كبير النفع جليل الفائدة . وقد توفي المرحوم في يوم عيد الضحى سنة 1343 ه بعد رحلة حافلة بالأخلاق والمعرفةأمضاها بين مدينتي قم ( من مدن إيران ) والنجف الأشرف ( من مدن العراق ) . [ المترجم ]