الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

11

اليوم الآخر

بل يحقّ لنا أن نقول : إنّ اعتماده على القرآن والسنّة ، وابتعاده عن التعقيدات النظرية فيما يطرق من بحوث ، وتأكيده على المعطيات الاجتماعية والعملية للعقائد والأفكار ، واستخدامه لغة سهلة مطعمة بالأمثلة ذات المغزى الأخلاقي الوجداني العميق ؛ هي كلّها من ثمار عمله المباشر مع الناس وللناس . ذلك لأنّ العمل بين المجتمع يمنح صاحبه حسا اجتماعيا من نوع خاص يجعله مرهفا في تشخيص حاجاته المباشرة . لقد تأكدت هذه القناعة بمكوناتها العامة من تجربة سابقة أمضيتها من قبل مع كتاب آخر للمؤلف هو « تربية الطفل في الرؤية الإسلامية » . فبرغم مرور سنوات على طبع الكتاب إلّا ان ردود الفعل الايجابية لم تنقطع حياله ، بل هي متواصلة تسجّل للكتاب نجاحه في مخاطبة الوجدان وملء الشعور بمادة تجمع السهولة إلى الاصالة ، والوضوح إلى العمق ، وتدمج بين النظري والعملي ، فتؤثر في المخاطب وتجره إلى تصحيح رؤاه برفق وتعديل سلوكه دون قسر . وإذا نثبت هذه المزايا للكتاب ، لا نغفل القيمة الأساسية لما تمثله البحوث العميقة فلسفيا وعقائديا حيال المعاد ، وما لها من شأن كبير لدى أهل الاختصال والتطلع العلمي . والفروق واضحة دون شك بين ماى كتب تأليفا وبين ما يجمع كحصيلة لدروس ومحاضرات . ولكن جهدنا قدر المستطاع ان لا يحس القارئ بوطأة تلك الفروق ، بحيث جاءت الحصيلةعلى ما نحسب‌و كأنّ القارئ يقرأ في كتاب ألف تاليفا . أمّا خطوات تنفيذ هذا المنهج فتمثّلت بما يلي : أولا : حذف الاستطرادات والمقاطع المكرّرة والإضافية التي تعتبر طبيعية في منهج الدرس والمحاضرة ، لكنها ليست كذلك بالنسبة للكتاب . ثانيا : توزيع الدروس التي ألقاها المؤلف على عشرين فصلا انتظمت مسألة