الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
105
اليوم الآخر
مشعّا ، امّا إذا كان عمله سيّئا ، فإنّه يحشر في الصورة التي تناسب عمله السيّئ . وبذلك فانّ مصير الإنسان في القيامة ومنقلبه إلى الجنّة أو النار ، وفضيحته أمام الأشهاد أو إسدال ستر اللّه عليه ، انّما يرتبط بعمل الإنسان نفسه في هذه الدنيا « 1 » . إحضار أعمال الإنسان من الآيات الأخرى التي ترتبط بموضوع بحثنا قوله تعالى في سورة الأنبياء : « وإن كان مثقال حبّة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين » « 2 » . الآية صريحة في احضار اللّه ( سبحانه ) لعمل الإنسان حتى لو بلغ من الصغر حبّة من خردل ، وفي الآية ما يشير كذلك إلى دقّة الحساب . وبذلك يتّضح انّ ما يعمله الإنسان من خير أو شر وان قلّ ، سيأتي به اللّه ويحضر أمام الإنسان في صفّ المحشر . وثمّة آيات أخرى كثيرة تؤكّد هذا المعنى ، نكتفي منها بقوله ( تعالى ) : « وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند اللّه » « 3 » . وقوله ( تعالى ) : « ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدّمت أيديكم وانّ اللّه
--> ( 1 ) الأحاديث التي تؤكّد رؤية العباد لأعمالهم ومرافقتها لهم كثيرة جدّا ، من ذلك مثلا قول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم » نهج البلاغة ، الحكمة رقم ( 6 ) . وكذلك قوله ( عليه السلام ) : « فإن كان اللّه وليّا أتاه أطيب الناس ريحا وأحبّهم منظرا وأحسنهم رياشا ، فقال : أبشر بروح وريحان وجنّة نعيم ومقدمك خير مقدم . فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح » ، امّا إذا كان من أهل الشرّ فسيأتيه عمله بصورة « أقبلح ما خلق اللّه زيا وأنتنه ريحا ، فيقول : ابشر بنزل من حميم وتصليةجحيم » . الكافي ، ج 3 ، ص 231 . [ المترجم ] ( 2 ) الأنبياء : 47 . ( 3 ) البقرة : 110 .