الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
103
اليوم الآخر
عودة الأعمال للإنسان إنّ تجسّم الأعمال في عالم الآخرة ، ومرافقتها للإنسان بعد موته ، هي من آثار أفعالنا في هذه الحياة . ويبيّن القرآن هذه الحقيقة بقوله تعالى : « يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا وما علمت من سوء تودّ لو انّ بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذّركم اللّه نفسه واللّه رؤوف بالعباد » « 1 » . روية الأعمال انّ إحاطة الذنوب بالإنسان في يوم الحساب ، أمر مؤلم وينطوي فضيحة ، بل انّ تلك اللحظات أكثر ألما ومضّا في النفوس من وهج نيران جهنّم نفسها « 2 » . امّا إذا كانت أعمال الإنسان أعمالا صالحة فانّها تتجسّد بصور جميلة تحيط به من كلّ طرف « 3 » ، وعندما ينظر الإنسان إلى ما حوله يأخذه السرور والفرح ، بل
--> العين عن مشاهدتها ، فإذا انكشف الغطاء بالموت ووضع في قبره عاينها وهي محذقة عليه ، وقد تمثّلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها ، فيرى بعينه العقارب والحيات قد أحدقت ، وانّما هي ملكاته وصفاته الحاضرة الآن وقد انكشفت له صورها الطبيعية . فإنّ لكل معنى صورة تناسبه ، ولكل حقيقة مثالا يحاكيه » ثم يضيف : « وقد مرّ انّ هذه الصورة حسّية عينية لا انّها وهمية محضة . وان كان [ الإنسان ] سعيدا تمثّل له ما يناسب أخلاقه الحسنة وملكاته المرضية » . مفاتيح الغيب ، ص 638 . [ المترجم ] ( 1 ) آل عمران : 30 . ( 2 ) جاء في مضمون الحديث انّه تحصل للإنسان ندامة في الآخرة على ما فرّط ، أين منها ضخمة النار . وبالنسبة لألم الفضيحة نجد انّ المؤمن المذنب يطلب من ربّه الستر ويقول : « سيّدي : لتبعثني إلى النار أحبّ إلي من أن تعيرني » . الاختصاص ، عن تسلية الفؤاد ، ص 227 . [ المترجم ] ( 3 ) ثمّة أحاديث كثيرة في تجسّد الأعمال الصالحة ومرافقتها للإنسان المؤمن ، من ذلك مثلا ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل قال فيه : « إذا بعث اللّه المؤمن من