الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

10

اليوم الآخر

ثانيا : الميزة الثانية للكتاب اعتماده في بيان الموت ومشاهد الآخرة ومنازل القيامة على القرآن الكريم كمصدر أساس ، مع الاستفادة من السنة والأحاديث والأخبار الواردة في بيان مجملات الكتاب الكريم وذكر تفاصيلها . إنّ الحصيلة التي يخرج بها قارئ الكتاب في إطار اللوحة التي يعكسها المؤلف عن المعاد وهوامش المترجم عليه وما يتصل به من بحوث ومواضيع ، هي إضمامة كريمة من ثروة معرفية قرآنية وحديثية يؤسس من خلالها عقيدته بالمعاد وما يرتبط به من ضرورات الإيمان كالمساءلة في القبر والبرزخ وعذاب القبر ومعاد الأجسام والحوض والشفاعة والجنة والنار . لقد كان بمقدور المؤلف أنيدخل لجّة البحوث الفلسفية والكلامية ، ويتناول معطيات الدراسات العلمية وأقوال العلماء من قدماء ومعاصرين ، ويعرض لمذاهبهم المختلفة في موضوع معقّد كالمعاد ، بيد أنّه لم يفعل ذلك ، بل اقتصر على القرآن أولا ، والسنّة الشريفة ثانيا . ويستثنى من ذلك إشارات فلسفية عابرة وردت في السياق عرضا دون أن تخرج المؤلف عن منهجه القرآني . وهذا المنهج في بحث المعاد من خلال القرآن والسنّة وإن كان شاقا على المؤلف ، إلّا أنّه يوفّر للمسلم رؤية نقية وتصورا أقدر على جذب قطاعات واسعة لخلوه من إشكالات البحث الفلسفي والعقلي وتعقيداتهما في موضوع شائك كالمعاد . ثالثا : لقد اعتمد المؤلف لغة سهلة تكاملت مع مهنهجة في إقامة الموضوع على أسس المعرفة القرآنية والحديثية ، مما أعطى الكتاب ميزته الثالثة التمثّلة في قدرته المشهودة على مخاطبة السواد الأعظم من أبناء مجتمعاتنا الإسلامية والنفوذ إلى قلبها ووعيها . وتعدّ هذه سمة ثابتة في منهج المؤلف وهي أثر من آثار عمله الدائم مع الناس ، فمحاضراته لا تنقطع ، وجمهوره في اتّساع وانتشار .