الشيخ حسين المظاهري
92
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
إليه . وتمسّك صاحب الجواهر رحمه الله بذيل الحديث فقط - وهو قوله عليه السلام : « فجاهدوهم بأبدانكم . . . » - من غير ذكرٍ لصدره . والظاهر أن لا دلالة فيه ، إذ صدر الحديث يدلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذيله يدلّ على وجوب الجهاد في سبيل اللّه ومجاهدة الأعداء بالأبدان . فلا دلالة فيه على مقصوده . الرواية الثانية « وعن عليٍّ عن أبيه عن ابن أبيعميرٍ عن يحيى الطويل عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : ما جعل اللّه بسط اللسان وكفّ اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفّان معاً » « 1 » . السند صحيحٌ ولا بأس به . استدلّ صاحبالجواهر رحمه الله بأنّ المراد من قوله عليه السلام : « ما جعل اللّه . . . كفّ اليد » جواز الضرب في هذا الأمر والنهي ، إذ مقتضى بسط اليد جواز اعمالها فيهما ، ولا معنى له إلّاجواز الضرب . والمختار أن لا دلالة في هذه الرواية على مطلوبه أيضا ، وذلك يظهر بالتأمّل في هذين الأمرين : الأمر الأوّل : الرواية لاتدلّ على أكثر من جواز الضرب في هذا الأمر والنهي ، ولكن ليست في مقام بيان خصوصيّاته ، فهي في مقام تشريع الحكم فقط . فإذاً لا إطلاق لها حتّى يستفاد منها جواز قيام بعض الناس بضرب الآخرين . بل مقتضى الجمع بينها وبين ما دلّ
--> ( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 16 ص 131 الحديث 21163 ، « الكافي » ج 5 ص 55 الحديث 1 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 6 ص 169 الحديث 3 .