الشيخ حسين المظاهري

90

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

القيام بهما . نعم ! حكى المحقّق الحلّيّ رحمه الله عن بعضهم « 1 » القول بوجوبهما على المكلّفين حينئذٍ أيضاً ، ثمّ تردّد فيه واختار العدم « 2 » . النكتة الخامسة لا دليل للقوم على عدم وجوب هذا الأمر والنهي إذا بلغا حدّ الجرح إلّالزوم الحرج واضطراب أمر الملك والملّة ؛ قالوا : وظهور الحرج والاضطراب في المجتمع قبيحٌ ، بل محكومٌ عند الشارع ، فلا يجب قيام الناس بهما حذراً منه « 3 » . نقول : هذا الدليل تامٌّ ، ولا نقاش فيه . ومن الغريب أنّ القوم لم‌يتمسّكوا به في الحكم بسقوط الأمر والنهي إذا احتاجا إلى الضرب أيضاً ؛ وهو المختار . إذ جواز الأمر والنهي بل الحكم بوجوبهما على آحاد الناس عند توقّفهما على الضرب أيضاً يؤدّي إلى انبعاث الشغب وظهوره في المجتمع . وهذا بيّنٌ لا يحتاج إلى دليلٍ . فيجري فيه نفس الدليل الّذي جرى في سقوط التكليف بهما عند توقّفهما على الجراح . فالمختار أنّه لا يجب على الناس القيام بهما عند توقّفهما على الضرب ، أو على الجرح والقتل . نعم ! على الدولة الإسلاميّة أن تقوم بمهمّتهما عند توقّفهما عليهما ، كما قد أشرنا إليه في مبتدأ مباحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

--> ( 1 ) . هذا هو قول المرتضى كما حكاه عنه الشَّيخ 0 ؛ راجع : « الإقتصاد » ص 150 . وتبعه‌العلّامة رحمه الله رحمه الله انظر : « منتهى المطلب » ج 2 ص 993 ، « تحرير الأحكام » ج 1 ص 157 ؛ وانظر : « مسالك الأفهام » ج 3 ص 105 . ( 2 ) . قال قدس سره : « ولوافتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا إلّابإذن الإمام ، وهو الأظهر » ؛ راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 312 . ( 3 ) . فعن المحقّق النجفي رحمه الله : « كلّ ذلك مضافاً إلى ما في جواز ذلك لسائر اللناس عدولهم وفسّاقهم من الفساد العظيم والهرج والمرج المعلوم عدمه في الشريعة » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 383 .