الشيخ حسين المظاهري

80

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

الناهي عنه ؛ إلّاأن يقال : المراد من « المظنّة » : العلم والاطمينان ، فإذاً لا بأس بعبارته رحمه الله . النكتة الثامنة قال : « ثامنها : ألّا يتقدّم منه أو من غيره خطابٌ يظنّ تأثيره » « 1 » . ويلاحظ عليه أوّلًا : انّه لافرق بينه وبين ما ذكره في الشرط السادس . إذ لنا أن نتساءل : ما هو الفارق بين « عدم مظنّة قيام الغير به » وبين « ألّا يتقدّم منه أو من غيره خطابٌ يظنّ تأثيره » ؟ . ويلاحظ عليه ثانياً : ما ذكرناه في النكتة السادسة من اتّحاد هذا الشرط مع المقسم ، فلافرق بين المقسم وهذين القسمين ؛ فذكرهما زائدٌ ، بل هو تطويلٌ بلافائدةٍ . النكتة التاسعة قال : « تاسعها : عدم البعث على ارتكاب معصيةٍ أو ترك واجبٍ للمأمور أو غيره بسببه » « 2 » . المراد من هذه العبارة : أنّه لو كان الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر سبباً لوقوع المأمور أو غيره من المكلّفين في معصيةٍ فلا يجبان ، بل يسقطان حينئذٍ . فعلى سبيل المثال لو رأى الآمر أنّ المأمور الّذي يصلّي ولكن لا يعطي خمس ماله سيلجّ ويعند فيترك الصلاة كما ترك إخراج الخمس من المال فلا يجب عليه أن يرشده إلى وجوب إعطاء الخمس ويأمره به ، وهذا واضحٌ . ولكن يلاحظ عليه : أن لاكلّيّة في القاعدة ، بل مواردها تابعةٌ لحكم العقل . والعقل

--> ( 1 ) . راجع : نفس المصدر أيضاً . ( 2 ) . راجع : نفس المصدر أيضاً .