الشيخ حسين المظاهري
73
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
وكيفيّة الاستدلال بها : انّ هذا العمل قبيحٌ ، ولا أمر في الشريعة بالقبائح ، فليس هذا الفعل مأموراً به . نعم ! من عمل بما يأمر به ونهى نفسه عمّا ينهى عنه فلاقبح في أمره ونهيه ، بل هما حسنٌ بالنسبة إليه ، فهو مأمورٌ بهما . النكتة الثانية ذهب صاحب الجواهر رحمه الله إلى أنّ هذه الروايات تحمل على تعريض المعصومين عليهم السلام إلى الخلفاء الغاصبين الّذين كانوا يأمرون بالمعروف مع اتيانهم بالمنكرات وينهون عن المنكرات مع اتيانهم بها « 1 » . وهذا الحمل بعيدٌ جدّاً ، إذ العرف لا يساعده . والظاهر انّه مأخوذٌ من كلمة « الإمام » الّتي وردت في الرواية الثالثة ، ولكن هذه اللفظة عامٌّ يُطلق عليهم بالأصالة كما يُطلق على غيرهم ، ويؤيّده قوله عليه السلام في صدر الحديث : « من نصب . . . » . النكتة الثالثة والجواب الصحيح عن الاستدلال بهذه الآيات والروايات - كما أشار إليه صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » أيضاً - : حملها على بيان حكمٍ تشريعيٍّ ، لاحكمٍ وضعيٍّ . وبعبارةٍ أخرى لاتدلّ هذه الطائفة على سقوط وجوبهما عن تارك المعروف وفاعل المنكر ، بل تدلّ على وجوبهما عليه مع الحثّ على العمل بمقتضاهما أوّلًا ثمّ أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر ثانياً . إذ الناس على أقسامٍ أربعةٍ : منهم من يعمل بمقتضاهما ثمّ يؤدّي ما وجب عليه منهما أيضاً ؛ ومنهم من لا يعمل بمقتضاهما ولكن يؤدّي ما وجب عليه منهما ؛
--> ( 1 ) . قال : « والثالث . . . التعريض بأئمة الجور المتلبّسين بلباس أئمّة العدل » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 374 ؛ وانظر : « جامع المدارك » ج 5 ص 407 . ( 2 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 374 .