الشيخ حسين المظاهري
65
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الرواية الرابعة « وعنه عن أبيه عن ابن أبيعميرٍ عن مفضّل بن يزيد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قال لي : يا مفضّل ! من تعرّض لسلطانٍ جائرٍ فأصابته بليةٌ لميُؤْجر عليها ولميُرْزق الصبر عليها » « 1 » . السند لا بأس به . ودلالتها على المطلوب واضحةٌ ، إذ الظاهر انّ المراد من « التعرّض لسلطانٍ جائرٍ » هو نهيه عمّا يعمل به من المنكرات ؛ والمراد من « البليّة » : الضرر ، فلو كان النهي عن المنكر مظنّةً للضرر يسقط وجوبه ، فإذاً لانهي أصلًا . النكتة السادسة وبما قلنا جميعاً ظهر أنّه لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند العلم بالضرر أو الظنّ به في غير المهامّ من الأمور ، وعدم سقوطهما عندهما في المهامّ ، وذلك بحكم العقل ، كما أيّدته الشريعة البيضاء . وبما قلنا ظهر أيضاً انّه لاوجه لإلحاق الخوف من الضرر بالعلم به أو الظنّ به - كما ألحقه صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » بهما - ، إذ لافرق بين العلم والظنّ به وبين الخوف منه ، لأنّ المراد من الجميع ثبوت طريقٍ معتدٍّ به عند العقلاء دالٍّ على ترتّب الضرر عليهما ، فلوحصل الطريق يسقط الوجوب . وذلك كلّه واضحٌ ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *
--> ( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 16 ص 127 الحديث 21154 ، « الكافي » ج 5 ص 60 الحديث 3 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 6 ص 178 الحديث 12 ، « مستدرك الوسائل » ج 12 ص 187 الحديث 13842 ، « تحف العقول » ص 359 . ( 2 ) . قال رحمه الله : « ويقوى إلحاق الخوف المعتدّ به عند العقلاء » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 373 .