الشيخ حسين المظاهري

61

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

السند ضعيف ، فلا يمكن الركون على الرواية . وكيف كان فهي بظاهرها تدلّ على وجوبهما ولو عند عدم الأمن من الضرر . فهي تعارض جميع روايات الباب . وأجاب عنها صاحب الجواهر رحمه الله أوّلًا بحملها على مَن ذُكر في الحديث فقط ، فلايعمّ الحكم غيرهم من الناس « 1 » ؛ وهذا كلامٌ لاوجه له من الصحّة ؛ وهذا ظاهرٌ . ثمّ أجاب عنها ثانياً بما ذكره صاحب الوسائل رحمه الله « 2 » من انّ الضرر هنا محمولٌ على عدم النفع ، أي : يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر عند حصول المنفعة ، أمّا لو لم‌تكن فيهما منفعةٌ فيكفّون عنهما أيديهما ولا يعملون بهما . ثمّ أجاب عنها ثالثاً بما ذكره الشيخ الحرّ رحمه الله « 3 » أيضاً من حمل الرواية على الضرر اليسير ، فلو كان المظنون فيهما حصول ضررٍ يسيرٍ لايسقطان ؛ أو تحمل على استحباب تحمّل ضررٍ عظيمٍ للقيام بهما « 4 » . هذه وجوهٌ أربعةٌ ذكرها صاحب الجواهر رحمه الله للجمع بين الرواية وغيرها من روايات الباب . ثمّ أجاب عن الأخير بما حكاه عن الشهيدين 0 « 5 » من حرمة القيام بهما عند احتمال الضرر ، فلااستحباب فيه . نعم ! يرى صاحب الجواهر أنّ الثلاثة الأولى تامّات لا يمكن

--> ( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 372 . ( 2 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 16 ص 129 في التذييل على الحديث 21157 . ( 3 ) . راجع : نفس المصدر . ( 4 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 372 . ( 5 ) . وانظر : « اللمعة الدمشقيّة » ص 75 ، « الدروس » - الطبعة الحجريّة - ص 164 ، « شرح اللمعة » ج 2 ص 415 ، « مسالك الأفهام » ج 3 ص 102 .