الشيخ حسين المظاهري
57
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
وادّعى صاحبالجواهر رحمه الله انّ النهى إذاً حرامٌ « 1 » . فانتفاء المسألة موضوعاً وكون النهي لغواً يحكمان بسقوط الواجب عن عاتق الناهي . النكتة الثالثة قال المحقّق رحمه الله : « فلو لاح منه أمارة الامتناع أو أقلع عنه ، سقط الانكار » « 2 » . ثمّ استشكل عليه صاحبالجواهر رحمه الله بأنّ المظنّة ليست حجّةً في المقام ، فكان يجب على المحقّق أن يقول : « فلوعلم منه الامتناع أو . . . » « 3 » ، إذ لوظنّ أنّه تاب من المنكر فالاستصحاب يحكم باستمراره عليه ، فيجب عليه نهيه عنه ، فحصول الظنّ لا يكفي في اسقاط الوجوب . والظاهر انّ ايراده هذا لا يرد على المحقّق ، إذ ظهور أمارة الترك يكفي في المقام . وذلك لأنّه لايُحتاج إلى العلم في سقوط هذا الواجب ، بل الأمارة أيضاً تكفي ، لأنّ الترك ممّا لايُعلم إلّامن قبله ؛ فكما انّه لوادّعت امرأةٌ أنّها ليست بحائضٍ ، أو ادّعى انّها خليّةٌ يُقبل منها فكذلك لو قال فاعل المنكر : قد تبت منه ، أو لاح منه أمارةٌ تدلّ على تركه إيّاها لوجب أن يقبل منه . فإذاً لا يجب نهيه عنه . والظاهر انّ المراد من « الأمارة » في عبارة المحقّق رحمه الله هي : « الحجّة » ، والحجّة حجّةٌ ، فلايرد على العبارة شيءٌ . النكتة الرابعة وهيهنا دقيقةٌ ، وهي : هل يشترط في سقوط وجوب النهي عن المنكر العلم بأنّ فاعل المنكر قد تاب عنه ؟ ، أو يكفي في السقوط تركه إيّاها ولو كان قهراً من غير توبةٍ ؟ . وتظهر
--> ( 1 ) . قال رحمه الله : « بل هما محرّمان حينئذٍ » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 370 . ( 2 ) . راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 311 . ( 3 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 370 .