الشيخ حسين المظاهري

52

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أمرنا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله أن نلقي أهل المعاصي بوجوهٍ مكفهرّةٍ » « 1 » . السند موثّقٌ ، لمكان النوفليّ « 2 » والسكونيّ « 3 » العامّيّين الثقتين . المستفاد من قوله عليه السلام : « أن نلقى أهل المعاصي بوجوهٍ مكفهرّةٍ » أنّه لم‌يؤثّر هذا الأمر والنهي في اهتدائهم إلى المعروف وكفّهم عن المنكر ، فأمَرهم النبيّ صلى الله عليه وآله بأن يكفهرّوا وجوههم في لقائهم ليردعوا عمّا هم عليه . ويؤيّده ما حكاه اللّه - تعالى - من سيرة النبيّ لقمان عليه السلام حيث كان ينهى ابنه عن المنكر ، قال - تعالى - : « وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَاتُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » « 4 » . حيث إنّ قوله - تعالى - : « وَهُوَ يَعِظُهُ » وقوله - تعالى - : « يَا بُنَيَّ » يدلّان على تقدّم اللين على المخاشنة والمغالظة في هذا الواجب . ثمّ لو لم‌يؤثّر اللين فانتفى احتمال تأثير النهي عن المنكر في أهله ، فلا مناص إذاً من المغالظة قبالهم . فلاينتفي وجوبهما بانتفاء هذا الاحتمال . الرواية الثانية

--> ( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 16 ص 143 الحديث 21194 ، « الكافي » ج 5 ص 58 الحديث 10 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 6 ص 176 الحديث 5 ، « عوالي اللآلىء » ج 3 ص 190 الحديث 29 . ( 2 ) . اسمه الحسن بن يزيد ، وقد ذكره العلّامة في القسم الثاني من كتابه ؛ راجع : « خلاصة الأقوال » ص 339 الرقم 1340 ؛ وانظر : « منتهى المقال » ج 3 ص 84 الرقم 942 . ( 3 ) . اسمه إسماعيل بن أبيزيادٍ ، قال العلّامة : « كان عامّيّاً » ؛ راجع : « خلاصة الأقوال » ص 316 الرقم 1238 ؛ وانظر : « رجال أبي داود » ص 49 الرقم 175 ، ثمّ ص 231 الرقم 54 ، « نقد الرجال » ج 1 ص 208 الرقم 471 . ( 4 ) . كريمة 13 لقمان .