الشيخ حسين المظاهري
45
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الشرط ؟ . النكتة الرابعة وقد تمسّك صاحبالجواهر رحمه الله في مختتم كلامه لاثبات مرامه بأصالة البراءة « 1 » ، إذ يرى أنّ هذا الأصل يدلّ على كونه شرط الوجوب ، لا شرط الواجب . ويرد عليه - بعد التسليم بأنّ مؤدّى الأصل هو كونه شرط الوجوب - : أنّ أصالة البراءة لاتدلّ على كون الشرط أيّاً منهما ، لأنّ هذا نفس ما يُعبّر عنه بالأصل المثبِت ، والقوم لا يقبلون هذا الأصل ولايعدّونه حجّةً - وقد فصّلنا الكلام فيه وفي حجّيّته في أصول الفقه ، إذ المختار حجّيّته ، ولا يسع المقام التفصيل حوله - . وكيف كان فلوشكّ في أنّه هل يجب على المكلّف تحصيل المعرفة بالمعروفات والمنكرات فأصالة البراءة تحكم بعدم وجوبه ، ومقتضى عدم وجوبه عليه كونه شرط الوجوب لا شرط الواجب ، وهذا واضحٌ . النكتة الخامسة المختار كونه شرط الوجوب - تبعاً للأكثرين - لا شرط الواجب ، ولكن لنا في اثبات المرام طريقٌ غير ما نهجه القوم ، وهو : انّ مآل البحث إلى أنّه هل يجب الفحص في الشبهة الموضوعيّة أم لا ؟ إذ لا معنى لوجوب معرفة موضوع المعروف والمنكر إلّاالقول بوجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة ؛ والمختار عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة مطلقاً إلّاما أخرجه الدليل . فإذاً لا يجب تحصيل العلم بالمعروف والمنكر ومواقعهما ، لأنّهما من موارد الشبهات الموضوعيّة . فتحصّل ممّا قلنا جميعاً أنّ العلم هو شرط الوجوب لتنجّز التكليف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لاشرط الواجب ؛ وفيما ذكرناه كفايةٌ .
--> ( 1 ) . قال رحمه الله : « بل أصالة البراءة محكّمٌ » ؛ راجع : نفس المصدر .