الشيخ حسين المظاهري

38

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

يُطلب من دراساتنا الأصوليّة . ثمّ الأصل يجري عند فقد الدليل ، فلو تمّ دليلا القائلين بكونه واجباً كفائيّاً فلا يجوز التمسّك بالأصل . الدليل الثاني : التمسّك بعمومات الباب « 1 » ، كقوله - تعالى - : « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 2 » الدالّ بظاهره على وجوبهما على جميع الناس . ويرد عليه : إنّ عمومات الباب لاتدلّ على أكثر من وجوبهما على الناس ، أمّا بيان كونه عينيّاً أو كفائيّاً فهي ساكتةٌ عنه غير مبيّنة له ، فلا يجوز التمسّك بها في مقام بيان كونه عينيّاً أو كفائيّاً ؛ هذا . فتلخّص ممّا قلنا جميعاً أنّ أدلّة القائلين بكونه وجوباً كفائيّاً غير تامٍّ ، كما انّ أدلّة القائلين بكونه وجوباً عينيّاً أيضاً غير تمامٍ ، فلا يمكن الركون إلى هذين القولين . النكتة الرابعة المختار كون الوجوب في الأمر به والنهي عنه وجوباً نفسيّاً تهيّئيّاً ، إذ ليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلّامن باب المقدّمة لاهتداء الناس إلى ما فيه صلاحهم من فعل المعروف وترك المنكر ، هذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى لاانكار في أنّهما مطلوبان بذاتهما أيضاً ، فهما مقدّمتان مطلوبتان ، وهذا معنى كون وجوبهما وجوباً نفسيّاً تهيّئيّاً . وبما قلنا يرتفع الخلاف والنزاع بين المحقّق رحمه الله والمشهور رحمهم الله . إذ قول المحقّق بكونه واجباً عينيّاً ناظرٌ إلى كونه نفسيّاً - أي : توجد فيه رائحةٌ من المطلوبيّة النفسيّة - ، وقول المشهور بكونه كفائيّاً ناظرٌ إلى كونه مقدّمةً لمطلوبٍ آخر ، وهو الاتيان بالمعروف والكفّ عن المنكر ، وهذا يحصل بقيام بعض المكلّفين به . والحمد للّه ربّ العالمين .

--> ( 1 ) . انظر : « جواهر الكلام » ج 21 ص 359 . ( 2 ) . كريمة 71 التوبة .