الشيخ حسين المظاهري
36
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
صاحبالجواهر على كون الوجوب في بابنا هذا وجوباً كفائيّاً بما يظهر من قوله عليه السلام : « لا . . . إنّما هو على القويّ المطاع العالم . . . » ، فلا يجب على جميع المكلّفين القيام بهذا الأمر والنهي ، فليس وجوبهما إلّاكفائيّاً . ويرد على قوله رحمه الله هذا أمران : الأمر الأوّل : لا دلالة في الرواية على مختاركم ، إذ الواجب الكفائي في رأيكم كان واجباً على الجميع ثمّ سقط عن البعض لقيام بعضٍ آخرين به ، بينما انّ الرواية تدلّ على عدم وجوبه على طائفةٍ من الناس ، بل على الأكثرين منهم ، فبين مدلولها وبين الواجب الكفائي بونٌ بعيدٌ . الأمر الثاني : لو كان المراد من الرواية عدم وجوبهما على بعض الناس - كما استفدتم منها - تكون الرواية بظاهرها مخالفةً لما نصّ عليه القرآن الكريم من وجوبهما على عامّة المكلّفين ، قال - سبحانه وتعالى - : « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 1 » . فإذاً لا مناص من كفّ اليد عن ظهورها وحملها على معنىً آخر ، أو طردها وضربها على الجدار - كما هو المقرّر في كلّ روايةٍ تخالف بظاهرها القرآن الكريم - . الدليل الثالث : قوله - تعالى - : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ » « 2 » . الآية الشريفة استشهد بها صاحبالجواهر « 3 » رحمه الله لبيان كون الوجوب في الأمر به والنهي عنه وجوباً كفائيّاً ؛ وذلك نظراً إلى دلالتها على عدم وجوبهما على جميع الناس ، بل على بعضهم فقط .
--> ( 1 ) . كريمة 71 التوبة . ( 2 ) . كريمة 104 آلعمران . ( 3 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 360 ؛ وانظر : « مجمع الفائدة والبرهان » ج 7 ص 534 .