الشيخ حسين المظاهري

32

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المسألة الخامسةفي أنّ وجوبهما عينيٌّ أو كفائيٌّ هذه المسألة عقدناها للتحقيق حول انّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عينيٌّ أو هو كفائيٌّ ؟ . وفي المسألة نكاتٌ : النكتة الأولى ذهب المحقّق رحمه الله في الشرايع إلى أنّ كونه واجباً عينيّاً هو الأشبه بالقواعد « 1 » ، وبالمستفاد من روايات الباب ، وتبعه في هذا الرأي قليلٌ من الأعلام « 2 » . وذهب الأكثر - ومنهم صاحب الجواهر رحمه الله « 3 » - إلى كونه واجباً كفائيّاً « 4 » . النكتة الثانية لنا في ماهيّة هذين القسمين من الوجوب رأيٌ قد فصّلنا الكلام حوله في دراساتنا الأصوليّة ، ولكن يجب علينا أن نشير إليه هيهنا مراعياً لكمال الاختصار ليظهر ما هو الحقّ المختار في المسألة . فنقول :

--> ( 1 ) . قال قدس سره : « وقيل بل على الأعيان ، وهو أشبه » ؛ راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 310 . ( 2 ) . وسبقه إلى هذا القول جمعٌ من الأعلام ؛ قال أبوالمجد الحلبيّ رحمه الله : « فهل هما على الكفاية أو التعيين ؟ وهل يجبان عقليّاً أو سمعيّاً ؟ الأقوى وجوبهما على الأعيان سمعاً » ؛ راجع : « إشارة السبق » ص 146 . وعن الشَّيخ قدس سره : « وهما فرضان على الأعيان » ؛ راجع : « النهاية » - في « الجوامع الفقهيّة » - ص 229 . وقال ابن حمزة رحمه الله : « هما من فروض الأعيان » ؛ راجع : « الوسيلة » - في « الجوامع الفقهيّة » - ص 679 . وعن ثانيالمحقّقَين : « الأصحّ انّ الأمر بالمعروف . . . والنهي عن المنكر كلّه واجبٌ وجوباً عينيّاً » ؛ راجع : « حاشية الإرشاد » - في « مجموعة حياة المحقّق الكركيّ وآثاره » - ج 9 ص 308 . ( 3 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 360 . ( 4 ) . وانظر في ذلك : « شرح اللمعة » ج 2 ص 413 ، « مجمع الفائدة والبرهان » ج 7 ص 531 ، « زبدة البيان » ص 321 .