الشيخ حسين المظاهري
31
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
بالمعروف والنهي عن المنكر إلّاهذا الإرشاد ، فهو ممّا يحكم به العقل من غير اضطرابٍ منه فيه . وهيهنا أمورٌ يجب أن ننبّه عليها : الأمر الأوّل : قولهم : « إنّ العقل يدرك حسن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير أن يحكم بوجوبهما » قولٌ غير مطابقٍ لما نجده بالوجدان ، إذ ليس حسنهما من قبيل حسن الدعاء عند رؤية الهلال ، بل العقل يحكم بوجوبهما حذراً عن الهرج والاضطراب في أمر المجتمع ، ولا يخفى ما للمجتمع من الدور الهامّ في سعادة الإنسان . الأمر الثاني : قولهم : « لوجرت قاعدة اللطف في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكان من الواجب على اللّه - تعالى - إلجاء العباد بالمعروف ومنعهم تكويناً عن المنكر » قولٌ لانفهم المراد منه . إذ المتيقّن من القاعدة وجوب ارسال الرسل وانزال الكتب على اللّه ووجوب اتّباع الرسل في الأمر به والنهي عنه علينا ، أمّا كيفيّة انجرار القاعدة بوجوب الإلجاء على اللّه حتّى يؤدّي إلى نقض التكليف - القبيح عليه تعالى - فهي غير واضحةٍ ، بل واضحة البطلان ؛ فالصفح عنه أولى من الردّ عليه . هذا كلّه في ما يجب على الناس من الأمر به والنهي عنه . ولكن في ما يجب على الحكم والدولة منهما فكلامٌ آخر سنأتي به - إن شاء اللّه تعالى - .