الشيخ حسين المظاهري

30

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

عن سعادتهم في حياتهم الأخراويّة . والقائلون بكونه سمعيّاً استدلّوا بدليلين أيضاً ، وهما : الدليل الأوّل : وهو ما يرد على الأوّل من الدليلين الّذَين ذكرهما القائلون بكونه عقليّاً ؛ قال صاحب‌الجواهر رحمه الله : انّ هذا الدليل غير تمامٍ ، إذ وجدان حسن الأمر بالمعروف والنهي عن‌المنكر شيءٌ لا ينكره أحدٌ ، ولكن بلوغه إلى حدّالوجوب‌أمرٌ لا يحكم به العقل ولا يساعده الوجدان « 1 » . الدليل الثاني : وهو يرد على ثاني دليلي القائلين بكونه عقليّاً ؛ قالوا : قاعدة اللطف تجري في وجوب ارسال الرسل وانزال الكتب ولا تجري في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ لو كانت جاريةً فيه لكان من الواجب على اللّه - سبحانه وتعالى - أن يجبر عباده على فعل المعروف ويمنعهم تكويناً عن فعل المنكر ؛ وليس هذا إلّاالجبر ونقض التكاليف ، وهذا قبيحٌ منه جدّاً . فإذاً لايدلّ دليلٌ على كونه عقليّاً ، ولكن قد كثرت الأدلّة السمعيّة عليه ، فهو سمعيٌّ « 2 » . هذا تحرير كلامهم ، كما هو المستفاد من أقوالهم ، كقول العلّامة في بعض آثاره « 3 » . النكتة الثالثة والمختار كونه عقليّاً ، إذ العقل يستقلّ بوجوب إرشاد الجاهل ، ولا نعني بوجوب الأمر

--> ( 1 ) . قال رحمه الله : « ضرورة عدم وصول العقل إلى قبح ترك الأمر بذلك على وجهٍ يترتّب عليه العقاب بدون ملاحظة الشرع » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 358 . ( 2 ) . انظر : نفس المصدر . ( 3 ) . ك « تذكرة الفقهاء » ج 9 ص 441 ، « تحرير الأحكام » ج 2 ص 240 ، « كشف المراد » ص 578 .