الشيخ حسين المظاهري

24

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المسألة الثانيةفي ما ذكره الفقهاء في تعريفهما أشرنا في المسألة الأولى إلى أنّ المعروف والمنكر أمران عرفيّان يعرف العقل ماهيّتهما من‌غير أن‌يكون مضطرباً شكّاكاً فيها . ثمّ انّ المحقّق الأوّل‌جاء في الشرايع بتعريفين لهما قد تبعه فيه‌بعض‌الأكابر « 1 » ، منهم ابن‌اخته العلّامة 0 « 2 » . وقوله في المقام لا يخلو عن غرابةٍ ، بل ترد عليه وجوهٌ من الإيرادات . قال رحمه الله : « المعروف هو كلّ فعلٍ حسنٍ اختصّ بوصفٍ زائدٍ على حسنه ، إذا عرف فاعله ذلك أو دلّ عليه » « 3 » ؛ وقال في تعريف المنكر : « كلّ فعلٍ قبيحٍ عرف فاعله قبحه أو ما دلّ عليه » « 4 » . ثمّ إنّ المحقق الفقيه النجفيّ رحمه الله ذكر فيتوضيح العبارة انّ المراد من « كلّ فعلٍ حسنٍ » هو : المباح ، والمراد من « الوصف الزائد » : الاستحباب أو الوجوب ، والمراد من « إذا عرف فاعله ذلك » : ما إذا كان العقل مستقلّاً بإدراك حسن الفعل ، والمراد من « أو دلّ عليه » : ما إذا لم‌يكن العقل مستقلّاً بإدراك حسنه ، بل يرشده الشرع إليه « 5 » . وترد على هذا التعريف أمورٌ :

--> ( 1 ) . فانظر : « المهذّب البارع » ج 2 ص 321 . ( 2 ) . راجع : « منتهى المطلب » - الطبعة الحجريّة - ج 2 ص 991 ، « تحرير الأحكام » ج 2 ص 238 . ( 3 ) . راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 310 . ( 4 ) . راجع : نفس المصدر . ( 5 ) . قال رحمه الله : « فالأوّل بمنزلة الجنس ضرورة كون المراد بالحسن الجائز بالمعنى الأعمّ الشامل لما عدا الحرام . . . والاختصاص بوصفٍ إلى آخره بمنزلة الفصل لإخراج المباح الّذي لاوصف فيه زائداً على حسنه المراد به جواز فعله . . . كما انّ الظاهر إرادة الإشارة إلى العلم بالاجتهاد والتقليد مثلًا من قوله : عرفه أو دلّ عليه » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 356 .