الشيخ حسين المظاهري
15
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الأمر الثاني : بثّ الشريعة وتبيينها ، وهذا هو الثاني من وظائفه ، بل هو الأهمّ منها . ولو كانت حفظ الحكم كامناً في حاقّ الحكومات - كائنةً ما كانت - فحفظ الشريعة وبثّها كامنٌ في حاقّ الحكومة الإسلاميّة . فينبغي أن يكون للفقيه الوليّ همّان : حفظ الحكم ؛ وبثّ الإسلام . ورجوع الأوّل إلى الثاني أيضاً ، إذ على الدولة الاسلاميّة بدورها أن تجتهد في ترويج الشريعة وتبيينها . وبثّ الشريعة - وهو الثاني من وظائفه - ينقسم إلى نواحٍ أربعٍ : الناحية الأولى : تربية جمعٍ من الأخصّائيّين بشؤون الشريعة في كلّ عصرٍ وزمنٍ ، كالمتخصّصين في فقه الشريعة وفلسفتها . ومن الواجب تربية مَن كان ماهراً في علوم التفسير والحديث والكلام والتأريخ والآداب وغيرها ، وهذا بتقوية الحوزات العلميّة وتشييد أركانها وحفظها عن الاندراس والانطماس . ولا يخفى ما لهذا الأمر من الأهمّيّة البالغة ، قال - سبحانه وتعالى - : « فَلَولَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَومَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » . الناحية الثانية : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العامّين . وقد اشترك فيهما آحاد الناس ، فيجب القيام بهما على الوالي كما يجب القيام بهما على آحاد الرعيّة ، وهيهنا نكاتٌ :
--> ( 1 ) . كريمة 122 التوبة .