الشيخ حسين المظاهري
141
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المبحث الثانيفي جواز قيام الفقيه الوليّ بإجراء الحدود هذا المبحث عقدناه للتحقيق حول انّه هل يجوز للفقيه الوليّ أن يقوم بإجراء الديات وإقامة الحدود بين الناس ؟ ، أم لا حقّ له فيه ؟ . وقبل الخوض في صلب المبحث نشير إلى أمرين قد مضى تفصيلهما في هذه الرسالة : الأمر الأوّل قد أشرنا إلى أنّ حفظ الحكم والمجتمع الإسلاميّ يُعدُّ من وظائف الفقيه الوليّ ، فالعقل يحكم بأنّه مطلق التفويض في ما يرجع إلى فرضه هذا . هذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى قد أشرنا إلى أنّ الإنسان بما هو مدنيٌّ بالطبع يحتاج إلى أن يعيش مع غيره من أبناء نوعه في مجتمعٍ ، وهذا يحكم بوجوب قيام والٍ عالمٍ عادلٍ مدبّرٍ بتدبير أمر المجتمع لئلّا يؤول إلى الهرج والاضطراب والفساد . فالعقل يحكم بأنّ إجراء الحدود مفوّضٌ إلى الحاكم ليتمكّن من توجيه أمر المجتمع إلى مجاريه الصالحة له . الأمر الثاني : زيادةً على حكم العقل بأنّ للفقيه الوليّ حقّاً في إجراء الحدود - بل يجب عليه أن يقوم باجرائها - عموم المنزلة المستفاد من أدلّة ثبوت الولاية للفقيه أيضاً يحكم بوجوب قيامه باجرائها ، وقد أشبعنا الكلام في كون ولايته مطلقةً ، فله ما للإمام عليه السلام ؛ ومن جملته جواز إجراء الحدود والديات ، بل وجوبه . فتحصّل ممّا قلنا أنّ العقل والنقل متطابقان على أنّ إجراء الحدود يُعدُّ من فروض الفقيه