الشيخ حسين المظاهري

130

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

مسألةٌهل يجوز للفقيه الوليّ الأمر بالجهاد البدويّ ؟ وفي المسألة نكاتٌ : النكتة الأولى المشهور بين الفقهاء القائلين بثبوت الولاية للفقيه أنّ الأمر بالجهاد البدويّ ليس في وسع الفقيه الوليّ ، بل هو مختصٌّ بالمعصومين عليهم السلام « 1 » . حتّى انّ سيّدنا الأستاذ الإمام الخمينيّ رحمه الله مع قوله بثبوت الولاية المطلقة للفقيه كان لا يثبت له إطلاق اليد بالنسبة إلى الجهاد البدويّ ؛ كما ذكره في كتابه القيّم في ولاية الفقيه « 2 » . النكتة الثانية مقتضى القاعدة الأوّليّة في المسألة الجواز ، وذلك بدلالة أمرين : الأمر الأوّل : إطلاق الأدلّة الدالّة على ثبوت الولاية له ؛ الأمر الثاني : حكم العقل بأنّ حفظ الحكم والحكومة يُعدُّ من فرائضه ، ولا يمكن له القيام بما فُرض عليه إلّاإذا كان مطلق العنان بالنسبة إليه ، فلوتوقّف حفظ الحكم على

--> ( 1 ) . كما عن أفضل المتأخّرين الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله في تَعداد أقسام الجهاد : « خامسها : جهادالكفّار والتوجّه إلى محالّهم للردّ إلى الإسلام . . . وهذا المقام من خواصّ النبيّ والإمام والمنصوب الخاصّ منهما دون العام » ؛ راجع : « كشف الغطاء » ج 2 ص 381 ، وانظر : « مسالك الأفهام » ج 3 ص 9 . ( 2 ) . هذا ؛ والظاهر من عبارته قدس سره ذهابه إلى انّ للفقيه الولاية على الجهاد ، كما أنّ له الولاية على الدفاع ؛ قال : « ثمّ انّ المتحصّل من جميع ما ذكرناه انّ للفقيه جميع ما للإمام عليه السلام إلّاإذا قام الدليل على أنّ الثابت له ليس من جهة ولايته وسلطنته ، بل لجهاتٍ شخصيّةٍ تشريفاً له ، أو دلّ الدليل على أنّ الشيء الفلاني وإن كان من شؤون الحكومة والسلطنة لكن يختصّ بالإمام عليه السلام ولايتعدّى منه ؛ كما اشتهر ذلك في الجهاد غير الدفاع ، وإن كان فيه بحثٌ وتأمّلٌ » ؛ راجع : « كتاب البيع » - له قدس سره - ج 2 ص 496 .