الشيخ حسين المظاهري

113

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المسألة الثالثة في جواز مقاتلة اللصّ المغتصب هذا هو الثالث من موارد قد أُستثنيت من الحكم بعدم جواز قيام الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توقّفا على الضرب . وكما يظهر من عنوان المسألة يجوز القيام بالضرب والجرح والقتال في هذا المورد ، وهو مورد هجوم العدوّ على بلاد المسلمين ، ويشمل ما لو هجم لصٌّ على بيت أحدٍ . فيجوز أو يجب - وسنفصّل الكلام حوله - دفع العدوّ واللصّ ولوبلغ ما بلغ من الجراح والقتال . وفي المسألة نكتتان : النكتة الأولى لاخلاف في أصل جواز الدفاع عن العِرض والمال والنفس ولوتوقّف على شيءٍ من الضرب وما فوقه . وهذا حكمٌ عقليٌّ قد أيّدته روايات الباب . وهذه الروايات كثيرةٌ بحيث يمكن أن يدّعى بلوغها حدّ التواتر المعنويّ ؛ منها : الرواية الأولى « محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن بُنان بن محمّدٍ عن أبيه عن ابن‌المغيرة عن السكونيّ عن جعفرٍ عن أبيه عن عليٍّ عليه السلام انّه أتاه رجلٌ فقال : يا أمير المؤمنين عليه السلام إنّ لصّاً دخل على امرأتي فسرق حليّها ، فقال : أما انّه لودخل على ابن‌صفيّة لما رضى بذلك حتّى يعمّه بالسيف » « 1 » . السند موثّقٌ . ودلالتها واضحةٌ . وفي الرواية أمورٌ :

--> ( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 15 ص 119 الحديث 20110 ، « الكافي » ج 5 ص 51 الحديث 3 .