الشيخ حسين المظاهري
86
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
هذا على المختار المبنيّ على ما بيّناه في ما مضى من هذه الرسالة حول خلافة الفقيه الوليّ عن المعصوم في ولايته على المجتمع . النكتة الثانية قلنا : لو وقعت المحاربة بغير إذنٍ من الإمام فجميع الغنائم يتعلّق به ؛ وهذا مستفادٌ من روايات الباب . أمّا المستفاد من مقتضى القاعدة فتعلّقه بالمسلمين المجاهدين ، إذ لا يصدق « الجهاد » على حربٍ لميقع بإذنه ، أو فقل وقع بغير إذنه ؛ فلوكانت المحاربة مع الحربيّين فالغنائم كلّها مالٌ حلالٌ اكتسبه المجاهدون ، فهو لهم . هذا مقتضى القاعدة ؛ لكن هناك ما يدلّ على أنّ الغنائم تتعلّق بالإمام ، لا بالمجاهدين . ولو تمّت هذه الروايات سنداً ودلالةً فلا مناص من القول بالكفّ عن مقتضى القاعدة والذهاب إلى مقتضى الروايات تعبّداً . وهي كثيرةٌ ؛ منها : الرواية الأولى « وعنه عن أبيه عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام السريَّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم ، كيف يُقسم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أميرٍ أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للّه وللرسول وقُسم بينهم ثلاثة أخماسٍ ؛ وإن لميكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ » « 1 » . السند صحيحٌ ، بل هو في عداد عواليالأسناد . ودلالتها على المطلوب أيضاً تامّةٌ . على أنّه يمكن أن يُستفاد منها أنّ الغنائم كلّها للإمام ، و
--> ( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 524 الحديث 12627 ، « الكافي » ج 5 ص 43 الحديث 1 .