الشيخ حسين المظاهري
76
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الفارق بين المقامين ، حيث يدلّ على وجوب الخمس في الأوّل ، بينما لا دليل في البين يدلّ على وجوبه في الثاني . وهذا الاستبعاد ونظائره ممّا لا يجوز الالتفات إليه ، وإليه أشار مولانا الصادق عليه السلام حيث قال : « إنّ السنّة إذا قيست مُحق الدين ! » « 1 » . فتحصّل ممّا قلنا جميعاً أن لاخمس في هذه الموارد ، إذ لانعدّها من الغنيمة الّتي أوجب اللّه - تعالى - فيها الخمس ، فلاخمس في الهبة ولا في الإرث ولا في الصلة ولا في المهر ولا فيما يشبهها ممّا لايطلقُ عليه عنوان الغنيمة والفائدة . تذنيبٌ بقي علينا أن نتكلّم عن صحيحة عليّ بن مهزيار ، لنرى مدى دلالتها على مطلوب القائلين بوجوبه فيها . ونصّها : « وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد وعبداللّه بن محمّد جميعاً عن عليّ بن مهزيار - وساق الحديث إلى أن قال - : . . . فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبةٌ عليهم في كلّ عامٍ ، قال اللّه - تعالى - : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِيالْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِالسَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَومَ الْفُرْقَانِ يَومَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 2 » . فالغنائم والفوائد - يرحمك اللّه ! - فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان
--> ( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 57 الحديث 15 ، « وسائلالشيعة » ج 27 ص 41 الحديث 33160 . ( 2 ) . كريمة 41 الأنفال .