الشيخ حسين المظاهري
43
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المقدّمة الثّانيةتحقيقٌ حول مسأله تحليل الخمس مضت الإشارة منّا إلى أنّ الخمس يُعدُّ من ميزانيّات الدولة الاسلاميّة ؛ ولا دولة إلّابه . وقلنا انّ الّذي يظهر من مجموع روايات الباب انّ الخمس ملكٌ لشخصيّة النبيّ وشخصيّة الإمام الاعتباريّتين ، لاالطبيعيّتين ، فهو ميزانيّة الدولة في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله . ومن بعده له نفس الدور في زمن أئمّة أهلالبيت عليهم السلام ، وفي عصر الغيبة وولاية الفقيه على الدولة الاسلاميّة أيضاً له دورٌ كدوره في عصر المعصومين عليهم السلام . هذا كلّه قد فرغنا من بيانه والبحث حوله في ايجازٍ تامٍّ . ولكن هيهنا مسألةٌ يجب الإلمام بها قبل الورود في صلب مباحث الخمس وما يتعلّق به . وهي مسألة تحليل الخمس من قِبَل أهل البيت عليهم السلام والقول به ، إذ على هذا المبنى لا يجب إخراج الخمس من المال ، ولا يجب إيصاله إلى متولّيه ؛ فلاخمس ، فلا ميزانيّة للدولة الإسلاميّة من ناحيته ، وهذا يخالف جميع ما أسّسناه في هذا المبحث ، بل يضادّه ولاتوافق بينهما بوجهٍ . فعلينا الالتفات إلى هذه المسألة والاهتمام بها لما لها من الأهمّيّة البالغة في التسليم لمبنانا أو الردّ عليه وعدم الخضوع له . فنقول : انّه لاخلاف بين فقهاء مدرسة أهلالبيت عليهم السلام في أنّ الخمس قد شرّعه اللّه -