الشيخ حسين المظاهري
35
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
والمعروف بين متأخّري المتأخّرين انّ الخمس بما انّه للإمام يجب أن يُوصَل إلى الفقيه « 1 » ، ولا يجوز لغيره أن يتصرّف فيه . وتصرّفه أيضاً مشروطٌ بتحصيل رضاه عليه السلام ، ولا ريب في أنّ تقوية الدين وتشييد أركانه بتوسعة الحوزات العلميّة وتقويتها يُعدّ ممّا يرضى به ، فعلى الفقيه أن ينفق نصف الأخماس - وهو سهم الإمام عليه السلام - في سبيل تقوية الحوزات وتأسيس المساجد والمكتبات وإقامة الجماعات وما يشبهها « 2 » . هذا هو المشهور بين القوم . والسرّ في هذا الخلاف هو ما أشرنا إليه من وقوع التهافت بين طائفتين من أخبار الباب ، فانّ من الأخبار ما يدلّ على أنّ الخمس ملكٌ لشخصيّة الإمام الطبيعيّة ؛ ومنها ما يدلّ على أنّه ملكٌ لشخصيّته الاعتباريّة . وقد فرغنا عن تفصيل الكلام حول الأخير منها ، وبقي علينا أن نتكلّم حول الطائفة الأولى الّتي تمسّك بها المشهور فذهبوا إلى أنّ الخمس لشخصيّة الإمام الطبيعيّة ، وقد واعدنا أن نتكلّم حول هذه الطائفة ؛ فنقول : إنّ من تلك الطائفة رواياتٍ لا إشكال فيها سنداً ولا دلالةً ، ومنها ما فيه نوعٌ من العلّة سنداً أو دلالةً . وكيف كان فمنها : الرواية الأولى ما رواه الشيخ رحمه الله بسنده ، ونصّها : « محمّد بن الحسن باسناده عن سعد بن عبداللّه عن محمّد بن عبدالجبّار عن صفوان بن يحيى عن عبداللّه بن مسكان عن زكريا بن مالك الجعفيّ عن أبيعبداللّه عليه السلام ، انّه سأله عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ
--> ( 1 ) . راجع : « كتاب الخمس » - للمحقّق الخوئي رحمه الله - ج 1 ص 327 . ( 2 ) . انظر أيضاً : « حاشية المكاسب » - للمحقّق الأصفهانيّ رحمه الله - ج 2 ص 398 .