الشيخ حسين المظاهري

34

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

حيث إمامته ، بل من حيث شخصيّته الحقيقيّة ، وسنعود إلى قولهم هذا ؛ وهو أيضاً ملكٌ للطوائف الثلاث لا بما أنّهم أولى مصارفه بما أنّهم منصوصٌ بهم في الآية الشريفة ، بل الخمس ملكٌ لهم ولايحقّ لغيرهم التصرّف فيه . ثمّ اختلفت الأقوال في سهم الإمام عليه السلام ، فمنهم من ذهب إلى أنّ الخمس قد حلّله الإمام للشيعة ، وهم القائلون بتحليل الخمس مطلقاً ؛ ومنهم من قال : إنّ الإمام قد حلّل سهمه من الخمس خاصّةً ، أمّا سهم ذراري سيّدتنا الزهراء عليها السلام من الطوائف الثلاث فلم‌يحلّله ، فيجب على الناس إخراجه من أموالهم . وهناك أقوالٌ لاتخلوا عن غرابةٍ ، كالقول بوجوب دفن الخمس في الأراضي المجهولة « 1 » ، أو رفضه في المياه والبحار ليصل إلى صاحب الأمر عليه السلام ؛ أو القول بوجوب ارساله بين الناس وأخذ كلٍّ إيّاه واعطائه إلى الآخر حتّى يصل إليه عليه السلام « 2 » . وتلك الأقوال « 3 » الغريبة تنبىء عن غموضٍ كامنٍ في المسألة بحيث كأنّها لم‌تكن واضحةً عند الأصحاب . وعن السيّد في العروة : إنّ أمر سهم الإمام بيد المجتهد الجامع لشرائط الفتيا ؛ أمّا سهم السادة فبيد المؤمنين ، وعليهم أن ينفقوه في موارده الخاصّة به من رفع حوائج الطوائف الثلاث على النهج المذكور في فقهنا « 4 » .

--> ( 1 ) . كما ذكره المحقّق الهمدانيّ رحمه الله من غير إشارةٍ إلى قائله ؛ راجع : « مصباح الفقيه » - الطبعة الحجريّة - ج 3 ص 158 . ( 2 ) . كما قال المحقّق الخوئي مشيراً إلى هذه الأقوال : « . . . عدم وجوب دفنه أو إلقائه في البحر أو توديعه عند الأمين ليودعه عند أمينٍ آخر وهكذا إلى أن يصل إلى الإمام عليه السلام . . . » راجع : « كتاب الإجتهاد والتقليد » ص 424 ؛ وانظر : « كتاب الخمس » - له رحمه الله - ج 1 ص 325 . ( 3 ) . وانظر أيضاً : « مستمسك العروة الوثقى » ج 9 ص 579 ، « المهذّب البارع » ج 1 ص 570 ، « المهذّب » ص 179 ، « السرائر » ج 1 ص 504 . ( 4 ) . راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 2 المسالة 7 ، ج 2 ص 405 .