الشيخ حسين المظاهري

30

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

« قال أمير المؤمنين عليّ بن ابيطالبٍ عليه السلام : هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنّهم لم‌يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألَاو إنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم في حلٍّ » « 1 » . أمّا السند فصحيحٌ ، ولا كلام فيه . أمّا دلالة الحديث على ما نحن بصدده فتامّةٌ أيضاً . إذ الظاهر انّ قوله عليه السلام : « هلك الناس في بطونهم وفروجهم » يشير إلى غنائم كانت تُكْتَسَبُ في الحروب ، وتلك الحروب ما كانت بأمره عليه السلام ، فتلك الغنائم كلّها كانت متعلّقةً به عليه السلام - كما مضت الإشارة إليه - ، ولكن الظلمة الغاصبي للخلافة كانوا يقسّمونها بين الناس ، فكان الناس يأكلون من تلك الأموال وينكحون الإماء اللاتي كُنَّ تؤخذن في تلك الحروب . فشاع بين الناس أكل الحرام والزنا ، بل كثرت بينهم أولاد الزنا ، فنبّه أمير المؤمنين عليه السلام على ذلك ؛ ثمّ أشار عليه السلام إلى أنّ الشيعة من ذلك في حلٍّ ، لأنّهم كانوا يعرفون حقّه ويعلمون انّ الغنائم كلّها تُعدّ من ملكه ، ولا حقّ لغيره فيها . فجعل عليه السلام إيّاهم في حلٍّ من ذلك لئلّا يصيبوا بالحرام ، ولئلّا يرتكبوا الزنا ، ولئلّا تكون أولادهم أولادَ الزنا . والمتحصّل من قوله عليه السلام هذا : إنّ الخمس كلّه للإمام . وقوله عليه السلام وإن ورد في مورد خمس الغنائم ، ولكن لا تخصيص فيه ، بل هو عامٌّ يشمل جميع الأخماس ، من المغانم كانت أو من غيرها . الرواية التاسعة وهي ما رواه الشيخ رحمه الله أيضاً ، ونصّها : « وعنه عن أبي جعفر عن عليّ بن مهزيار قال : قرأت في كتابٍ

--> ( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 9 ص 543 الحديث 12675 ، « التهذيب » ج 4 ص 137 الحديث 8 ، « الإستبصار » ج 2 ص 58 الحديث 5 .