الشيخ حسين المظاهري

28

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

ولكنّ الآن نأتي بجملةٍ من هذه الطائفة لوضوح دلالتها على ما نحن بصدده ، فمنها : الرواية السابعة ما رواه الكلينيّ رحمه الله ، ونصّها : « محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه قال : كنت عند أبيجعفرٍ الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل - وكان يتولّي له الوقف بقم - ، فقال : يا سيّدي ! اجعلني من عشرة آلافٍ في حلٍّ ، فإنّي قد أنفقتها ! فقال له : أنت في حلٍّ . فلمّا خرج صالحٌ فقال أبو جعفر عليه السلام : أحدهم يَثِبُ على أموال ال‌محمّدٍ وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ثمّ يجيء فيقول : اجعلني في حلٍّ ! . أتراه ظنّ انّي أقول : لا أفعل ! ؛ واللّه ليسألنّهم اللّه يوم القيامة عن ذلك سؤالًا حثيثاً ! » « 1 » . أمّا السند فصحيحٌ ، بل هو في أعلى مدارج الصحّة ، لقلّة الوسائط بين الكلينيّ رحمه الله وبين المعصوم ، وعلوّ الواسطتين . أمّا دلالةً ، فيتمّ بيانها بالنظر إلى هاتين النكتتين : النكتة الأولى إنّ صالح بن محمّد بن سهل كان متولّياً من قبل الإمام أبيجعفرٍ الثاني عليه السلام على الوقف بقم « 2 » ، فيبدو في بادئ النظر انّ المال الّذى طلب من الإمام أن يجعله منه في حلٍّ كان من

--> ( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 9 ص 537 الحديث 12664 ، « الكافي » ج 1 ص 548 الحديث 27 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 4 ص 140 الحديث 19 ، « المقنعة » ص 284 . ( 2 ) . الظاهر انّه صالح بن محمّدٍ الهمدانيّ ، وقد ذكره الشيخ رحمه الله في المذمومين من الوكلاء ؛ راجع : « الغيبة » ص 213 . أمّا الرجاليون فلم‌أعثر على نصٍّ منهم على كونه وكيلًا ، وهذا غريبٌ جدّاً ! ؛ فانظر : « نقد الرجال » ج 2 ص 413 الرقم 2600 ، « جامع الرواة » ج 1 ص 408 القائمة 2 ، « رجال الطوسيّ » ص 376 الرقم 5561 ، ص 387 الرقم 5703 ، « قاموس الرجال » ج 5 ص 470 الرقم 3642 ، « معجم رجال الحديث » ج 9 ص 82 الرقم 5844 . وللمامقانيّ رحمه الله هنا كلامٌ لا يلائم ما ذكره الشيخ في الغيبة من كونه صالح بن محمّدٍ الهمداني ؛ راجع : « تنقيح المقال » ج 2 ص 94 الرقم 5692 .