الشيخ حسين المظاهري
153
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الخمس من المال المختلط حلاله بحرامه . وهناك روايتان تدلّان بظاهرهما على عدم وجوب إخراج الخمس منه وجواز التصرّف فيه كلّه ؛ فبين هذه الطائفة من الأخبار والّتي مرّت قبلها تعارضٌ ظاهر . فنذكر هيهنا تلك الأخبار أوّلًا ثمّ نأتي بما يبدو لنا من الوجه للجمع بينهما . الرواية الأولى « وعنهم عن أحمد بن محمّد عن ابنمحبوب عن أبيأيّوب عن سماعة قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام عن رجلٍ أصاب مالًا من عمل بنيأميّة وهو يتصدّق منه ويصل منه قرابته ويحجّ ليغفر له ما اكتسب ، ويقول : « إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ » « 1 » . فقال أبوعبداللّه عليه السلام : إنّ الخطيئة لاتكفّر الخطيئة وإنّ الحسنة تحطّ الخطيئة . ثم قال : إن كان خلط الحرام حلالًا فاختلطا جميعاً فلميعرف الحرام من الحلال فلا بأس » « 2 » . الرواية موثّقةٌ ، لمكان سماعة . وقد كثر الكلام فيه وفي مذهبه ، والكلّ متّفقٌ على توثيقه . وكيف كان فلا بأس بالسند . وفي قوله عليه السلام : « إن كان خلط الحرام حلالًا . . . » إيماءٌ إلى عدم وجوب أداء الخمس منه . الرواية الثانية « وعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبيعمير عن حمّادٍ عن الحلبيّ عن
--> ( 1 ) . كريمة 114 هود . ( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 17 ص 88 الحديث 22051 ، « الكافي » ج 5 ص 126 الحديث 9 ، « التهذيب » ج 6 ص 369 الحديث 189 .