الشيخ حسين المظاهري

147

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

للغوص ، ولادخل له في تعلّق الخمس بما يستخرج من البحر . النكتة الثانية ما هو المرجع لعود الضمير في قوله عليه السلام : « قيمته » ؟ ، هل يرجع إلى جميع ما سأل عنه السائل ممّا يخرج من البحر ومن معادن الذهب والفضّة ؟ ؛ أو يرجع إلى « ما يخرج من البحر » فقط ؟ . لا سبيل إلى الثاني ، إذ لسان الرواية عامٌّ غير قابلٍ للتخصيص ببعضٍ من أفرادها ؛ والأوّل أيضاً لا يخلو عن شيءٍ ، إذ المشهور من المتأخّرين على أن لا زكاة في المعدن إلّا إذا بلغ ثمنه إلى عشرين ديناراً ، فليس نصابه ديناراً واحداً ، بل عشرون ديناراً . هذا من وجهة رأي المتأخّرين . أمّا المتقدّمون فمضت الإشارة إلى أنّهم لا يقولون بوجود النصاب في المعدن ، وهو المختار . وكيف كان فالرواية معرضٌ عنها عند الأصحاب ، المتقدّمين منهم والمتأخّرين ، فلا سبيل إلى الأخذ بها . فما هو مقتضى الأصل في المسألة ؟ أقول : المتعيّن في المقام هو أصالة عدم القيديّة ، الدالّة على عدم اشتراط النصاب في تعلّق الخمس بما يخرج من البحر . وهذا الأصل مقدّمٌ على أصالة البراءة الدالّة على اشتراط النصاب فيه ، لأنّه من باب الاستصحاب ، فيقدّم على أصالة البراءة . فالمختار تعلّق الخمس بما يخرج من البحر ، قليلًا كان أو خطيراً ؛ والحمد للّه ربّ العالمين . المسألة الثالثةهل للبحر خصوصيّةٌ في المقام قلنا : الظاهر انّه لاخصوصيّة للغوص الوارد في بعض روايات الباب ، ومضى تفصيل الكلام فيه .