الشيخ حسين المظاهري

139

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

السند لا كلام فيه ، بل هو في أعلى مدارج الصحّة . ذهب صاحب‌الجواهر رحمه الله إلى أنّ المراد من « الورق » المذكور في هذا الحديث هو الكنز « 1 » ، فأشار إلى التهافت الواقع بينه وبين ما يدلّ على وجوب إخراج الخمس من الكنز ، إذ لما نحن فيه دلالةٌ واضحةٌ على أنّ الورق كلّه لأهل الدار ، أو لمن وجده ، ولا خمس فيه . ثمّ أتعب نفسه الشريفة لأن يجمع بينهما « 2 » . والظاهر خروج هذا الحديث عمّا نحن فيه ، إذ ليس المراد من « الورق » : الكنز ، بل المراد منه : الدراهم المضروبة ، فالحديث صدر لبيان حكم اللقطة ، لاالكنز ، ولا خمس في اللقيط ؛ فلاتهافت بينه وبين ما سبقت عليه . الرواية الثانية « وعنه عن صفوان عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجلٍ نزل في بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونةً فلم‌تزل معه ولم‌يذكرها حتّى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها ؛ قلت : فإن لم‌يعرفوها ؟ قال : يتصدّق بها » « 3 » . السند صحيحٌ ، وإسحاق بن عمّار وإن وصفوه بكونه فطحيّاً ولكن لا خلاف في توثيقه « 4 » . وقبله صفوان وهو من أصحاب الإجماع « 5 » ، فلاأقلّ من كون السند موثّقاً .

--> ( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 29 . ( 2 ) . راجع : نفس المصدر والمجلّد ص 30 . ( 3 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 25 ص 448 الحديث 32326 ، « التهذيب » ج 6 ص 391 الحديث 11 . ( 4 ) . قد أشرنا إلى كلام الشَّيخ رحمه الله فيه ؛ راجع : « الفهرست » ص 39 الرقم 52 ؛ وانظر : « معجم رجال الحديث » ج 3 ص 52 الرقم 1157 - 1160 . ( 5 ) . راجع : « رجال الكشّي » ج 2 ص 830 .