الشيخ حسين المظاهري
127
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
لأنّه من المباحات الأوّليّة . هذا كلّه فيما إذا كان المعدن في الموات من الأراضي . النكتة الثالثة أمّا لو تبدّلت أرضه الحرّة بمعدنٍ ، فصارت على سبيل المثال ملحاً أو رملًا ، فهذا يُعدّ ملكاً له ، لحكومة قاعدة الإلحاق في المسألة . كما لو هبت الرّيح فانتقل رملًا كثيراً إلى بستانه ، فهذا كلّه له ؛ ولا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف فيه ، لأنّ هذا لايُعدّ من الأنفال ، ولا من المباحات الأوّليّة . النكتة الرابعة وبما قلنا ظهر أنّه لو اشترى أرضاً ثمّ وجد فيه معدناً ظاهراً على وجه الأرض لا يجوز لغيره أن يتصرّف فيه ، لأنّ هذا التصرّف ملازمٌ للتصرّف في أرض الغير ، ولا يجوز لنفسه أن يتصرّف فيه أيضاً ، لأنّ المعدن من الأنفال ، ولايُملَكُ . هذا هو الحكم الأوّلي في المسألة . أمّا القائلون بعدم كون المعدن من الأنفال فيقولون : يجوز لغيره أن يتصرّف فيه وإن كان آثماً لتصرّفه في ملك الغير ؛ وذلك لأنّ المعدن من المباحات الأوّليّة ، فيجوز التصرّف فيه . وكلّ من حاز حصّةً منه فهي له ، وذلك لدلالة قاعدة « من حاز مَلِكَ » « 1 » . كمن يرى غزالًا في بستان جاره ، فيدخل فيه ويحوز الغزال ، فالغزال له لأنّه من الحيازات الأوّليّة ، وكلّ من حازه فهو له ، وهو مالكه . هذا كلّه على مبنى القائلين بعدم كون المعدن من الأنفال .
--> ( 1 ) . فانظر : « جواهر الكلام » ج 26 ص 291 ، « العروة الوثقى » ج 2 ص 700 المسألة 3 ، « كتاب الإجارة » للمحقّق الأصفهانيّ الكمبانيّ رحمه الله - ص 135 ، « مستمسك العروة الوثقى » ج 12 ص 124 .