الشيخ حسين المظاهري
108
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
قد وقع في السند قبله أبان بن عثمان ، وهو من أصحاب الإجماع « 1 » ، فلا أقلّ من كون السند موثّقاً . وتتمّ دلالة الرواية على المطلوب بالنظر إلى قوله عليه السلام : « والمعدن منها » ، والضمير يرجع إلى الأنفال ؛ هذا هو الظاهر من السياق . وذهب بعضهم إلى أنّ الضمير يرجع إلى « الأرض » في قوله عليه السلام : « وكلّ أرضٍ لاربّ لها » ، فكلّ معدنٍ وقع في الموات من الأراضي يُحكم بكونه من الأنفال . وهذا التوجيه - مع بُعده - لا فائدة فيه ، إذ المعادن في الأكثر توجد في الجبال وسفحها والصحاري ، لا في بيوت الناس وحقولهم ومزرعاتهم . بل لا يبعد الذهاب إلى أنّ المعدن الّذي يوجد في حقلٍ ومزرعةٍ أيضاً يُعدّ من الأنفال ، لعدم شمول قوله عليه السلام : « من أحيا أرضاً مواتاً فهي له » « 2 » للمعادن الواقعة فيها ، بل هو يبيّن حكم نفس الأرض ، لا ما فيها من المعادن المتعلّقة بعامّة المسلمين . ولو تماشينا مع هذا القائل فلاأقلّ من كون المعادن الّتي وقعت في الموات من الأراضي من جملة الأنفال . الرواية الثانية « وعن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : لنا الأنفال . قلت : وما الأنفال ؟ قال : منها المعادن والآجام ، وكلّ أرضٍ لاربّ لها ، وكلّ أرضٍ باد أهلها فهو لنا » « 3 » .
--> ( 1 ) . راجع : « رجال الكشّي » ج 2 ص 673 . ( 2 ) . راجع : « التهذيب » ج 7 ص 152 الحديث 22 ، « وسائلالشيعة » ج 25 ص 412 الحديث 32240 ، « مستدرك الوسائل » ج 17 ص 111 الحديث 20902 . ( 3 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 533 الحديث 12652 ، « تفسير العيّاشي » ج 2 ص 48 الحديث 11 ؛ وانظر : « بحار الأنوار » ج 93 ص 210 .