الشيخ حسين المظاهري

94

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

التغليبيّة ؛ وهذا أمرٌ يشهد لصحّته صُراح التأريخ . فنركّز البحث على الدولة الإختياريّة . الحكومة الإختياريّة أشرنا فيما سبق إلى أنّ هذا القسم من أقسام الحكومة مع أخته - أي : الحكومة الإنتصابيّة - تمثّلا النوعين الرئيسيّين للدولة . ومخالفوا الحكومة الإنتصابيّة يميلون إليها ، بل يدافعون عنها ويعدّوها الطريق الوحيد للدولة الصالحة . وبما أنّنا لا نقبل هذا القسم من الحكومة ولانخضع لها فعلينا أوّلًا أن نبيّن ما هي ، ثمّ نبدي فحوصنا وانتقاداتنا حولها ليكون الطالب على بصيرةٍ من رأينا . ما هي الحكومة الإختياريّة ؟ للحكومة الإختياريّة - وهي الّتي قامت على أساس الانتخابات والاختيارات العموميّة - ثلاث تقريرات جاء بكلّ واحدٍ منها جمعٌ من مدافعيها ؛ وببيانٍ آخر : انّ مدافعي هذا القسم من الحكومة والّذين خضعوا لها قد أبدوا ثلاثة آراء حول ماهيّة هذه الدولة . والآن نفصّل الكلام حول هذه الآراء والبلاغات . البيان أو البلاغ الأوّل هذا البيان قائمٌ على أساس الفصل بين الدين والدولة ، بمعنى انّ الناس وإن كانوا محتاجين إلى الدين ذوا الاقتضاء إليه ولكن يجب أن يُعلم أن لاارتباط بين الدين والدولة ؛ بل الدين أمرٌ يرتبط بحياة الإنسان في النشأة الأخرى ، وهو الّذي يُريه طريق الفلاح والسعادة ليصل إلى كماله في تلك النشأة . أمّا النشأة الحاضرة والحياة المادّيّة وما إليها من الأمور - ومنها الدولة والتسنين والحكم - ، فلا يمكن أن يتكفّلها دينٌ وإن كان من الأديان