الشيخ حسين المظاهري
81
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
وهذه الضرورة العقليّة قد أشير إليها في بعض أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، منها قول أمير المؤمنين عليه السلام لمّا سمع قول الخوارج : لا حكم إلّاللّه : « كلمة حقٍّ يُراد بها الباطل . نعم ! انّه لاحكم إلّاللّه ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّاللّه وانّه لابدّ للناس من أميرٍ برٍّ أو فاجرٍ يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيه الكافر ، ويُبلغ اللّه فيه الأجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدوّ وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القويّ حتّى يستريح به برٌّ ويستراح من فاجرٍ » « 1 » . نرى انّه عليه السلام رادّاً على الخوارج بيّن الفرق بين الحكم والأمر ، إذ لا ريب في أنّ الحكم من خصائص اللّه - تعالى - ولا يشترك فيه معه أحدٌ ؛ أمّا الأمر والولاية فهو من لوازم المجتمع . فقولهم ناشٍ عن الخلط بين ما للّه - سبحانه وتعالى - وحده وما للناس بمقتضى حياتهم الإجتماعيّة . وفي هذا الكلام الثقيل العالي المرتبة أدّى الأمر إلى لزوم وجود الحكومة ولو كانت فاجرةً غير برّةٍ ، إذ في صورة فقد الولاية الصالحة لابدّ ولا حيلة من وجود حكومةٍ غير صالحةٍ ، إذ وجودها خيرٌ من عدمها . وفي نفس الكلام أيضاً أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى عددٍ وحَسَبٍ من وظائف الحكومة . ومنها : قول ثامن الحجج الرضا عليه السلام : « فإن قال : فلِمَ جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعللٍ كثيرةٍ ؛ منها : انّ الخلق لمّا وقعوا على حدٍّ محدودٍ وأُمروا أن لايتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من
--> ( 1 ) . راجع : « نهج البلاغة » الخطبة 40 ص 82 ، وانظر : « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 2 ص 307 .