الشيخ حسين المظاهري
50
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
في الصحاح فانّ أحمد بن محمّد « 1 » ممّن لا يروي إلّاعن ثقةٍ « 2 » ، فلا ريب في رواياته « 3 » ، فلا ريب في روايتنا هذه . أمّا دلالةً فلها دلالةٌ واضحةٌ على ثبوت منصب القضاء لفقهائنا ، إذ قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » صريحٌ في ثبوته لمن يكون عارفاً بالحلال والحرام . وفي إضافة لفظتي « الحلال والحرام » بالضمير دلالةٌ على العموم ، فلايثبت هذا المقام إلّا لمن كان عارفاً بجميع الحلال والحرام ، أي : فقيهاً تامّاً مستنبطاً في جميع أبواب الفقه ، لا مستنبطاً متجزّياً . 3 - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن أحمد بن عائذ عن أبيخديجة سالم ابن مكرم الجمّال قال : قال أبو عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : إيّاكم أن يُحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا » « 4 » . الحديث صحيحٌ أيضاً كسابقه .
--> ( 1 ) . استعلم الشيخ الأستاذ كونه أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ القميّ ، وذلك بقرينة الراويعنه وهو محمّد بن عليّ بن محبوب ؛ راجع : « هداية المحدّثين » ص 175 . ( 2 ) . لأنّه كان لا يروي أوّلًا عن ابن محبوب ثمّ رجع وروى عنه ، وما روى قطّ عن ابنالمغيرة ولا عن حسن بن خرزاذ ؛ وانظر : « منتهى المقال » ج 1 ص 338 ، « منهج المقال » ج 2 ص 195 ، « نقد الرجال » ج 1 ص 169 ، « معجم رجال الحديث » ج 2 ص 296 . ( 3 ) . ولكن يجب التثبّت في جميع رواياته ، لأنّ اسمه يُعدّ من مواضع القلب ، فيروى عنه حديثٌ مع انّه من مرويّات غيره . قال ثاني الشهيدين رحمه الله في توضيح الحديث المقلوب : « هو حديثٌ ورد بطريقٍ فيروى بغيره . . . ، وقد يقع سهواً كحديثٍ يرويه محمّد بن أحمد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وكثيراً مّا يتّفق ذلك في أسناد التهذيب » ؛ راجع : « الرعاية لحال البداية » ص 101 . ( 4 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 3 ص 2 الحديث 3216 . وانظر : « وسائل الشيعة » ج 27 ص 13 الحديث 33083 ، « دعائم الإسلام » ج 2 ص 530 الحديث 1885 .