الشيخ حسين المظاهري

41

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

أمّا القسم الرّابع من أقسام الولاية التكوينيّة ، فهو يختصّ بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام ولا سبيل إليه لغيرهم - حتّى للكبار من الأنبياء وأعاظمهم عليهم السلام - . فهي ليست جوهريّاً وذاتيّاً لهم ، ولا يمكن لهم اكتسابها أيضاً ؛ قال اللّه - سبحانه وتعالى - : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » « 1 » . فالآية الشريفة تدلّ على أنّ الولاية بمعنى العلّيّة للكون وصلته وتعلّقه بغيره تنحصر في اللّه - سبحانه وتعالى - ورسوله وأئمّتنا المعصومين عليهم السلام . ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أنّ الفخر الرازيّ - وهو من أعلام العامّة - نظراً إلى وحدة السياق في الآية الشريفة ذهب إلى التسوية بين اللّه - سبحانه وتعالى - وبين رسوله وبين أمير المؤمنين عليهما السلام في الولاية ، أي : كلّ ما للّه من الولاية فهو ثابتٌ لنبيّه ولأميرالمؤمنين عليهما السلام أيضاً « 2 » . وزيادةً على القرآن الكريم تدلّ جملةٌ من أدعيتنا وأحاديثنا أيضاً تدلّ على انحصار هذا القسم من الولاية في المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام وكونهم مصاديقه الإنحصاريّة . فورد - على سبيل المثال - : « بيمنه رزق الورى ، بوجوده ثبتت الأرض والسماء » « 3 » ؛

--> ( 1 ) . كريمة 55 المائدة . ( 2 ) . هذا كلام شيخنا الأستاذ ، ولم اهتد إلى مراده . إذ بالغ الفخر في تفسير الكريمة في تفنية عقائد الشيعة والردّ على قولهم : « انّ الآية تدلّ على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام » ؛ بل قال في كلامه الأخير في تفسير الآية : « . . . أصل الكلام : إنّما وليّكم اللّه ، فجعلت الولاية للّه على طريق الأصالة ثمّ نظم في سلك اثباتها له اثباتها لرسول اللّه والمؤمنين على سبيل التبع . ولو قيل : انّما أوليائكم اللّه ورسوله والّذين آمنوا ، لم يكن في الكلام أصلٌ وتبعٌ » ؛ راجع : « التفسير الكبير » ج 12 ص 31 . ( 3 ) . مضى منّا انّ هذه القطعة هي من قطعات الدعاء المسمّاة بالعديلة ، وهي مرويّةٌ في « مفاتيح الجنان » ، ولم‌أعثر عليها في مصادرنا الروائيّة .