الشيخ حسين المظاهري

32

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

وإمعان النظر إلى أنّ جميع أجزاء العالم من النُوَيَّة الصغيرة الّتي لاتُرى إلّابالباصرة المسلّحة إلى المسطبات والمجرّات الّتي لا يمكن تقديرها إلّابالوهم يدور حول محورٍ واحدٍ ويسير على مداره يعيننا كثيراً في ما نحن بصدده الآن ، إذ عالم الوجود أو قل جميع الوجود أيضاً يدور ويتمحور حول محورٍ واحدٍ ، كما قضت بذلك أجزاؤه المفردة من النُوَيَّة إلى المسطبة . وهذا الركيزة هو الإمام عليه السلام في كلّ عصرٍ وزمانٍ . وممّا قلنا ظهر أنّ الأقسام الأربعة للولاية التكوينيّة تشترك في معنىً واحدٍ وهو الوساطة في الفيض وإن كان هو الأظهر في الأقسام الثلاثة الأخيرة . هذا ما أردنا إيراده حول الولاية التكوينيّة وأقسامها . وبعد الفراغ منه نفصّل الكلام حول القسم الثّاني من أقسام الولاية ، وهو الولاية التشريعيّة . * * * 2 - 1 : الولاية التشريعيّة بمعنى الولاية في التقنين والسنّ والكلام في هذا القسم يدور مدار التقنين ، أي : جعل الدُستور ووضعه . والأصل في هذا القسم - كما يستفاد من القرآن الكريم - انّ التقنين لا يجوز لأحدٍ إلّاللّه - سبحانه وتعالى - . وهذا الحكم يعمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام أيضاً ؛ أي : لا يجوز لهم التقنين وجعل الدُستور أيضاً تحرّراً ومن قبل أنفسهم العليا . قال - سبحانه وتعالى - : « وَمَنْ لَم‌ْيَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ » « 1 » ؛ وقال : « وَمَنْ لَم‌ْيَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » « 2 » ؛

--> ( 1 ) . كريمة 44 المائدة . ( 2 ) . كريمة 45 المائدة .