الشيخ حسين المظاهري

163

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

قال : فقولوا لهم : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة لم‌يسمّ اللّه لهم ثلاثاً ولاأربعاً حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله هو الّذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم‌يسمّ لهم من كلّ أربعين درهماً درهمٌ حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله هو الّذي فسّر ذلك لهم ، ونزل الحجّ فلم‌يقل لهم طوفوا أسبوعاً حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله هو الّذي فسّر ذلك لهم - . . . الحديث - » . وفي هذا كفايةٌ عن التفصيل . فلندخل في أصل الاستدلال بالكريمات القرآنيّة على ثبوت الولاية للفقيه وصلبه . الآية الأولى قوله - سبحانه وتعالى - : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِيالْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » « 1 » . لا ريب في أنّ الظاهر من الآية المباركة هو إثبات أصل الدولة والسلطة الإسلاميّة ، فهي بصدد اثباتها . وشأنها شأن الإشارة إلى ما لها من الأهميّة البالغة ؛ وهذا ظهورها البدويّ وما يبدو منها في بادىء الأمر . وهذا الظهور بمكانٍ من الوضوح حتّى أنّ إخواننا السنّة والجماعة تمسّكوا بها منذ أن ارتحل النبيّ صلى الله عليه وآله إلى حدّ الآن لوجوب الخضوع للحاكم والسلطان - كان من كان - . أمّا الاستدلال بها على ثبوت الولاية للفقيه فالظاهر انّه لم‌يرد في كلمات الأكابر ، لا منّا ولا من العامّة « 2 » .

--> ( 1 ) . كريمة 59 النساء . ( 2 ) . ومن اللافت للنظر هيهنا ما رواه النيشابوريّ عن ابن‌عبّاس والحسن ومجاهد والضحّاك انّهم قالوا في تقسير قوله - تعالى - : « أُولِي الأَمرِ » : « انّهم العلماء الّذين يفتون بالأحكام الشرعيّة ويعلّمون الناس دينهم » ؛ راجع : « غرائب‌القرآن ورغائب‌الفرقان » ج 2 ص 59 .