الشيخ حسين المظاهري
159
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الوجود داخلٌ إلّاو له دورٌ في هذا الوصول - قال سبحانه وتعالى : « أَ لَمْتَرَوا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً » « 1 » ؛ وقال : « وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » « 2 » - . وهذا ممّا قرّرته الثقافة الإسلاميّة ، بل هو مذهب الحكماء الإلهيّين أيضاً « 3 » . ثمّ من أهمّ المعدّات لنيل الإنسان إلى هذه المرتبة إرسال الرسل وإنزال الكتب ليقوم الناس بالقسط وليقوموا بمهمّة الحكم لتعيش الناس في مجتمعٍ قائمٍ على أساس القسط ليمكن لهم اقتناء ما هو المطلوب لهم وما هو المراد من خلقهم . وهذه سلسلة الأنبياء والأوصياء من زمن أبينا النبيّ آدم عليه السلام - الّذي هبط إلى الأرض قبل أن يستقرّ فيه أحدٌ من هذا النوع - ، إلى أن آن زمن الغيبة الكبرى . وهم الهادون للناس إلى ما هو الكمال لهم روحيّاً كان أو جسميّاً . ولا يمكن اقتناء الكمال إلّافي ظلّ دولةٍ قائمةٍ على النواميس الشرعيّة والأحكام الإلهيّة ؛ ولا ريب في استمرار الخلق في زمن غيبة المعصوم عليهم السلام ، وهو المشاهد الآن ؛ فلا مناص من القول بأنّ اللّه - تعالى - قد فوّض أمر الحكم إلى من هو الصالح له ليمهّد للناس الطريق إلى كمالهم اللائق لهم - إذ هو المقصود من خلقهم - ؛ ولا أصلح ممّن جمع بين العلم والعدالة والكفاية ، وهو الّذي نسمّيه الفقيه الجامع لشرائط الولاية . فقضيّة المطلوب من الخلق تقضي بضرورة تعيين الوالي في زمن الغيبة لئلّا تهمل الناس وما هو المقصود من خلقهم .
--> ( 1 ) . كريمة 20 لقمان . ( 2 ) . كريمة 41 طه ( 3 ) . لمأعثر على نصٍّ من الحكماء في هذا المضمار ، وإن كان ممّا لا ريب فيه