الشيخ حسين المظاهري

157

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

النبيّ إلى أن آن عصر الغيبة الكبرى ، فنرى انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والإمام المجتبى عليه السلام حينما ارتأسوا قد عيّنوا لكلّ ناحيةٍ من نواحي أرض المسلمين أميراً وقاضياً وأميناً على بيت المال . ومن صدر الزمن الّذي خرجت السلطة الظاهريّة من أيديهم استمرّوا هذه السيرة وعيّنوا في كلّ ناحيةٍ الخلّص من شيعتهم كالحاكم على مجتمع تابعيهم ؛ وقد أمروهم بالرجوع إليهم والانقياد لهم فيما حكموا به ، وهذا معنى جعلهم عليهم السلام إيّاهم حاكماً على المجتمع . ولا ريب في أنّه استمرّت هذه السيرة حتّى منتهى عصر الغيبة الصغرى ، فهذا القاسم بن العلاء الهمداني كان وكيل الحجّة - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - في آذربيجان ، كما في رجال النجاشيّ « 1 » وتنقيح‌المقال « 2 » وغيرهما « 3 » من مصادر علم الرجال . وبالرجوع إليها نرى انّ الرجالييّن قد صحّحوا كثيراً من الرواة معلّلين بانخراطهم في سلك الوكلاء « 4 » . وهذا واضحٌ لمن له أدنى معرفةٍ بها . ثمّ لايُعقل أن يستمرّ نظام الإمامة والخلافة الإلهيّة الكبرى إلّامع استمرار لوازمه وشؤونه الّتي منها بقاء سلسلة الولاة والوكلاء ، إذ لا معنى لأن يكون الصاحب - عجّل اللّه فرجه - وليَّ اللّه أميراً على دار الوجود - ومنها مجتمع المسلمين - من غير أن يعيّن ولاةً لمجتمعات شيعته . ولا مناص من أن تكون الفقهاء هم الولاة من قِبَله لمعرفتهم بأوامره ونواهيه ، وما له رغبةٌ إليه ورغبةٌ منه . وهذا معنى قوله عليه السلام :

--> ( 1 ) . لم‌أعثر عليه في « رجال النجاشيّ » . ( 2 ) . راجع : « تنقيح‌المقال » ج 2 / القسم الثّاني / ص 22 الرقم 9588 . ( 3 ) . فانظر على سبيل المثال : « منتهىالمقال » ج 5 ص 227 الرقم 2316 ، « معجم رجال‌الحديث » ج 14 ص 33 . وانظر : « اعلام‌الورى » ص 449 ، « إكمال‌الدين » ص 442 . ( 4 ) . في كون الوكالة عن بعض المعصومين عليهم السلام من أمارات التوثيق خلافٌ ، فذهب الأكثر إلى أنّها من أمارته ، ونفاها بعضهم . ولتفصيل المقال راجع : « حاويالأقوال » ج 1 ص 101 ، « تكملة الرجال » ج 1 ص 51 ، « عدّةالرجال » ج 1 ص 134 ، « مقباس‌الهداية » ج 2 ص 258 ، « التعليقة على منهج المقال » ص 21 .