الشيخ حسين المظاهري
141
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
فعلى سبيل المثال إذا اختار الناس الرئيس الجمهوريّة فعلى الوليّ تنفيذ حكمه ، فهو منصوبٌ من قِبله ، وكذلك في من يلي القوّة القضائيّة ؛ ومثلهما غيرهما من الولاة - كالوزراء والعمّال على البلاد ومديري الفروع والمتصرّفين وقائدي القوّاة المسلّحة وغيرهم - . والسرّ فيه ما مضت الإشارة إليه - وسنعود إليه أيضاً - من أنّه « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » « 1 » - سبحانه وتعالى - ، ولمن عيّنه لهذا المسند وفوّضه إليه ، وهو الفقيه الوليّ ؛ فولاية جميع الولاة ملزوقةٌ ومقرونةٌ بولايته . فهو ينصبهم في مناصبهم ليكون حكمهم حكماً إلهيّاً ولايعدّون من الطواغيت . 6 - الدعوى السادسة القول بأنّه لا يقدر أحدٌ على نصب الفقيه الوليّ ولا على عزله ، إذ ولاية الفقهاء مفوّضةٌ إليهم من قبل اللّه - تعالى - ، فتمّت فيهم مرحلتي الاقتضاء والانشاء ، وليس على أعضاء مجلس الخبراء والبارعين إلّاأن يكشفوا عن الأصلح لهذا المنصب ، وبهذا الكشف تتمّ فيه مرحلة الفعليّة فيجلس على عرش الحكم العالي . فليس الوليّ منصوباً من قبلهم فليس لهم ولالغيرهم عزله عن مسنده ورفضه منه ، إذ ليست ولايته معطاةً من قبلهم حتّى يرجعوا إلى ما أعطوه إليه . نعم ! سنبحث عن شرائط لا يجوز للوليّ تولية الأمر إلّاباتّصافه بها ، ولو أخلّ بها - ولو بواحدٍ منها - يسقط من منصبه وليس له إذاً على الناس حكمٌ . وسنفصّل الكلام حولها . 7 - الدعوى السابعة القول بوجوب الطاعة عنه في جميع ما يأمر به وينهى عنه . وهذا كما يجري على آحاد
--> ( 1 ) . كريمة 57 الأنعام .