الشيخ حسين المظاهري
137
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الطاعة للإمام » فصريحان في كون الولاية بمعنى الحكومة . وفي مختتم كلامه عليه السلام أيضاً ما يدلّ عليه دلالةً واضحةً . وأصرح منه ما في غيرها من قوله عليه السلام : « . . . ولميناد بشيءٍ ما نودي بالولاية يوم الغدير » « 1 » . فهو ينادي بأعلى صوته بأنّ الولاية هي الإمامة لاالخلّة والمحبّة . وهذا أمرٌ قد حارت فيه الألباب ! . إذ وحدة السياق تحكم بصحّة قوله رحمه الله وانضمام غيرها من الروايات إليها يحكم بالغاء قوله وتزييفه . الوجهة الفقهيّة : فكون الولاية بمعنى الحكم والسلطة فممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه . وهذه جوامعنا الفقهيّة لا يوجد فيها كون الولاية بمعنى المحبّة أو غيرها من معانيها ولامورداً واحداً . فنرى مثلًا انّ اللفظة وردت في العروةالوثقى ما يقرب من ستّةٍ وثمانين مورداً « 2 » ، ولميوجد في تلك الموارد حتّى موردٍ واحدٍ يخالف ما ذهبنا إليه ؛ منها قولهم بثبوت الولاية للحاكم على إقامة الجمعة ؛ وإقامة العيد ؛ وعلى رؤية الهلال ؛ وعلى اجبار الناس في أمر الحجّ لوتركوه جميعاً ؛ وعلى تصدّي الأنفال ؛ وعلى تولية المغانم وتقسيم الغنائم ؛ وعلى تصدّى القضاء وإجراء الحدود والتعزيرات والديات ؛ وعلى الحكم بالطلاق لوغاب الزوج مدّةً بلغت حدّ الطلاق ؛ وعلى الحكم بإزالة الخمر وتعزير من توجد عنده ؛ وعلى تجهيز الميّت مع فقد أوليائه ؛ . . . وغيرها من الموارد الكثيرة الّتي تبلغ حدّ المئات بالنظر في جوامعنا المبسوطة - كالجواهر - ؛ هذا .
--> ( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 2 ص 21 الحديث 8 ؛ « بحارالأنوار » ج 65 ص 332 . ( 2 ) . هذا بالنظر إلى المادّة ومشتقّاتها . أمّا نفس لفظة الولاية فوردت فيه في اثنتين وأربعين مورداً ، وفي جميع الموارد استعملت بمعنى الحكم والسلطة .