الشيخ حسين المظاهري

131

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المقدّمة الثّانية عشرةالولاء والولاية نظرةٌ لغويّةٌ ، قرآنيّةٌ ، روائيّةٌ وفقهيّةٌ وفي هذه المقدّمة نريد أن نبيّن معنى هذه الكلمة حسب ما جاء في مصادر اللغة والكتاب الكريم والأحاديث الشريفة والجوامع الفقهيّة . الوجهة اللغويّة : قالوا : انّ معنى الوِلاء والوِلاية - بكسر الأوّلين وفتحهما - هو القرب بلافصلٍ ، كما إذا جلس رجلان بحيث لم‌يتخلّل بينهما فصلٌ ، فهذا ولاءٌ أو ولايةٌ بينهما . وإليه يشير ما ذكروه من معاني هاتين اللفظتين ، كالمحبّة - فهي قربٌ بلافصلٍ بين المحبّ ومحبوبه - ؛ وكالحكومة - فهي عدم الفصل بين الحاكم وبين من هو تحت حكمه - . ومن اللغوييّن من عدّ مأة معنىً لهذه المادّة ، وكلّها يشير إلى ما ذكرناه « 1 » . أمّا الراغب الأصفهانيّ فإنّه بعد أن نهج هذا المنهج عزا إلى بعضهم القول بأنّ معنى المادّة هو التولّي والحكم ، وانّ ما اشتهر بين اللغويّين - من أنّ معناه هو : « القرب بلافصلٍ » - ليس معناها الوضعيّ ، بل هو الشايع في موارد استعمالها « 2 » ؛

--> ( 1 ) . لم‌أعثر عليه في ما بين يديّ من دواوين اللغوييّن . ( 2 ) . قال : « الولاء . . . أن يحصل شيئان فصاعداً حصولًا ليس بينهما ما ليس منهما . . . وقيل : . . . حقيقته تولّي الأمر » ؛ راجع : « مفردات ألفاظ القرآن » ص 885 القائمة 1 .